فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 457

وهو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله، كما قال أبو الخطاب، وهو أنه لا يشترط لثبوت الصحبة طول المدة، وذلك لأن الصاحب مشتق من الصحبة، والصحبة تعم القليل والكثير، يقال: صحبته ساعة، وصحبته يومًا وشهرًا، وأكثر من ذلك. فكل من صحبه فهو من أصحابه، وله من الصحبة على قدر ما صحبه، وقد ذكر ابن عبد البر عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قوله: (أسلمت قبل موت النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم بأربعين يومًا) وهو صحابي بالاتفاق [ (280) ] .

قوله: (أو رآه) هذا معطوف على قوله: (من صحبه) أي: إن الصحابي من صحب النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم ولو لم يره كابن أم مكتوم رضي الله عنه، أو رآه ولو لم يجتمع به.

قال ابن الصلاح: (وهذا لشرف منزلة النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، أعطوا كل من رآه حكم الصحبة) [ (281) ] .

وقال الحافظ ابن حجر: (لا خفاء برجحان رتبة من لازمه صلّى الله عليه وسلّم وقاتل معه، أو قتل تحت رايته، على من لم يلازمه، أو لم يحضر معه مشهدًا، وعلى من كلّمه يسيرًا، أو ماشاه قليلًا، أو رآه على بعد، أو في حال الطفولة، وإن كان شرف الصحبة حاصلًا للجميع) [ (282) ] .

وقال في مقدمة «الإصابة» : (وأطلق جماعة أن من رأى النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم فهو صحابي، وهو محمول على من بلغ سنَّ التمييز، إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه، نعم، يصدق أن النبي رآه فيكون صحابيًا من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعيًا) [ (283) ] .

قوله: (مؤمنًا) حال، أي: حالة كون الرائي أو الصاحب مؤمنًا، وهذا قيد لإخراج من رآه وهو كافر، كأبي جهل وغيره، وقوله: (من صحبه أو رآه) يخرج من كان في زمنه وآمن ولم يصحبه، ولم يره كالنجاشي، فليس بصحابي.

وبقي على المؤلف قيد: (ومات على ذلك) ذكره الحافظ ابن حجر [ (284) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت