فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 457

ويرى بعضهم أنه لا حاجة له؛ لأنه قيد اتفاقي لا يضر خلو التعريف عنه؛ لأن مرادهم أن لا يظهر منه ردة، فمن ارتد ورجع فهو صحابي، كالأشعث بن قيس؛ فإنه ارتد بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم ثم تاب، ومن مات على ردته فليس بصحابي، كعبد الله بن خطل، قتل يوم الفتح، وربيعة بن أمية بن خلف ارتد في زمن عمر رضي الله عنه ومات على الردة.

قوله: (وتثبت صحبته...) اعلم أن الطريق إلى معرفة الصحابي أمور:

1 ـ أن يعرف أنه صحابي عن طريق التواتر كالخلفاء الراشدين، والعشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من الصحابة المعروفين.

2 ـ الاستفاضة والشهرة ـ القاصرة عن التواتر ـ بأن هذا صحابي، كضمام ابن ثعلبة، وعكاشة بن محصن.

3 ـ أن يخبر غيره من الصحابة عنه أنه صحابي، كما شهد أبو موسى لحُمَمَة بن أبي حُمَمَة الدوسي بذلك [ (285) ] .

4 ـ أن يخبر عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت عدالته، وذلك في زمن يمكن كونه صحابيًا، وهو أن يكون موجودًا قبل السنة العاشرة من الهجرة.

والثالث والرابع يوجبان غلبة الظن، كما قال أبو الخطاب، لكن ذلك طريق مقبول؛ لأن ظاهر حال الصحابي العدالة، والعدالة تمنع الكذب [ (286) ] .

واشترط الشوكاني أن تقوم القرائن الدالة على صدق دعواه [ (287) ] ، ولعل مراده أن يكون معروف العدالة وثابت المعاصرة للنبي صلّى الله عليه وسلّم [ (288) ] . والله أعلم.

قوله: (وغير الصحابي لا بد من تزكيته) التزكية: ثناء العدول المبرزين على الراوي بصفات العدالة، والصحابي لا يحتاج إلى تزكية لما تقدم، وكذا نص العلماء على أن من عرف بالعدالة لا يطلب له تزكية.

قوله: (كالشهادة) أي: إن الرواية كالشهادة لا بد فيها من التزكية.

قوله: (والرواية عنه تزكية...) هذا إشارة إلى ما تثبت به العدالة، فذكر منها شيئين:

1 ـ الحكم بشهادته.

2 ـ الرواية عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت