فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 457

وهذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله فإذا روى الثقة عن شخص مجهول الحال، وكانت عادة الثقة أنه لا يروي إلا عن عدل، كانت روايته عن ذلك الشخص تعديلًا له، وإن لم يعرف أن عادته الرواية عن الثقة فليس بتعديل.

واختار ذلك الجويني، والغزالي، وابن الحاجب، والآمدي، وجماعة من الأصوليين [ (289) ] ، وإليه يميل المصنف، قال الحافظ السخاوي: (وإليه ذهب جمع من المحدِّثين، وإليه ميل الشيخين، وابن خزيمة في صحاحهم، والحاكم في مستدركه، ونحوه قول الشافعي رحمه الله فيما يتقوى به المرسل: أن يكون المرسِلُ إذا سمى من روى عنه لم يسمِّ مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه) [ (290) ] . فإذا روى الإمام مالك أو يحيى بن سعيد القطان، أو سعيد بن المسيب، أو محمد بن سيرين عن شخص فهو ثقة؛ لأن الغالب في هؤلاء أن الواحد منهم لا يروي إلا عن الثقة، فيكون تعديلًا له.

والرواية الثانية: أن رواية الثقة عن شخص لا يكون تعديلًا له مطلقًا، سواء روى عنه من عُرِفَ بأنه لا يروي إلا عن ثقة أم لا، وهو قول أكثر الشافعية وابن حزم. قال ابن الصلاح: وهو الصحيح [ (291) ] .

وقيل: تعديل مطلقًا. اختاره القاضي وأبو الخطاب والحنفية وبعض الشافعية [ (292) ] .

قوله: (والحكم بشهادته أقوى من تزكيته) أي: إذا قضى قاض بشهادة شاهد كان ذلك تعديلًا له، وهذا أقوى من تزكيته وتعديله بالقول؛ لأنه فعل تضمن القول أو استلزمه بخلاف قوله: هو عدل، فهو قول مجرد.

قوله: (والجرح نسبة ما ترد به الشهادة) أي: أن ينسب إلى الشخص ما يوجب رد شهادته كأن يُثبت له صفة رد، أو ينفي عنه صفة قبول. مثل: كذاب، فاسق، ضعيف، ليس بثقة، لا يعتبر، لا يكتب حديثه.

قوله: (وليس ترك الحكم بشهادته منه) الضمير يعود إلى الجرح، أي: أن ترك الحكم بشهادته ليس جرحًا له؛ لاحتمال وجود سبب لترك العمل بشهادته غير الفسق، كعداوة أو تهمة قرابة، ونحو ذلك مما ترد به الشهادة، كما هو مدون في كتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت