فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 457

قوله: (ويقبل كالتزكية من واحد) أي: إن الجرح يقبل من شخص واحد، وكذلك التزكية، قال في «شرح الكوكب المنير» : (عند الأئمة الأربعة وأكثر العلماء، بشرط ألا يكون عنده تساهل في التعديل أو مبالغة في الجرح) [ (293) ] ، وقال ابن حجر: (على الأصح) [ (294) ] .

وذلك لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فلم يشترط في تعديل المخبر.

قوله: (ولا يجب ذكر سببه) أي: لا يجب ذكر سبب الجرح بل يكفي مجرد قوله: هو فاسق ـ مثلًا ـ وهذا رواية عن الإمام أحمد رحمه الله؛ لأن أسباب الجرح معلومة، فالظاهر أنه لا يَجْرحُ إلا بما يعلمه.

قوله: (وعنه: بلى) : هذه الرواية الثانية عن الإمام أحمد، وهي أنه لا بد من ذكر سبب الجرح، فيقول ـ مثلًا ـ: هو فاسق؛ لأنه يشرب الخمر، وهو قول الشافعية والحنفية وأكثر المحدثين، ومنهم البخاري ومسلم.. وذلك لأمرين:

1 ـ لأن الجرح يحصل بأمر واحد، وهو لا يشق ذكره.

2 ـ لأن الناس مختلفون في أسباب الجرح، فقد يطلق أحدهم الجرح بناء على ما اعتقده جرحًا وليس بجرح في نفس الأمر، فلا بد من بيان سببه لينظر هل هو قادح أو لا؟ كمن رأى إنسانًا يبول قائمًا فيبادر بجرحه، وقد يكون معذورًا.

ولهذا احتج البخاري بجماعة سَبَقَ من غيره جَرْحُهُمْ، كعكرمة مولى ابن عباس، وعمرو بن مرزوق الباهلي، وغيرهما، كما ذكر ذلك ابن حجر في المقدمة [ (295) ] .

قوله: (وقيل: يُسْتَفْسَرُ غير العالم) هذا القول الثالث، وهو قبول الجرح من غير بيان سببه، إذا كان الجارح عالمًا بأسباب الجرح والتعديل والخلاف في ذلك، مرضيًا في اعتقاده وأفعاله، أمَّا غير العالم فلا بد أن يبين السبب، وهذا قول وجيه يضاف إليه قيد آخر، وهو أن من علمت عدالته فلا يقبل جرحه إلا ببيان السبب إذا كان الجارح من أهل العلم بذلك [ (296) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت