فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 457

ومما يدل على وجاهة هذا القول أن كتب الجرح والتعديل التي ألفها الأئمة الثقات الذين رزقهم الله تعالى بُعْدَ النظر، وسداد التفكير والرسوخ في الدين والورع، أقول: معظم الجرح فيها مبهم لم يبين سببه، فإذا أخذنا بالقول الثاني وهو أنه لا بد من بيان السبب لم يكن لهذه الكتب فائدة، بل نتوقف في الراوي المجروح حتى تزاح الريبة عنه ويتبين سبب الجرح.

وللحافظ الذهبي كلمة جامعة في هذا الموضوع، قال فيها: (إن قولهم: لا يقبل الجرح إلا مفسَّرًا، إنَّما هو أيضًا في جرح من ثبتت عدالته واستقرت، فإذا أراد رافعٌ رفعها بالجرح قيل له: ائت ببرهان على هذا، أو فيمن لم يُعرف حاله، ولكن ابتدره جارحان ومزكيان، فيقال إذ ذاك للجارحين: فسرا ما رميتماه به، أما من ثبت أنه مجروح فيقبل قول من أطلق جرحه؛ لجريانه على الأصل المقرر عندنا، ولا نطالبه بالتفسير؛ إذ لا حاجة إلى طلبه) [ (297) ] .

وقد يفهم من كلام المؤلف أن العلم بأسباب الجرح والتعديل شرط في الجرح المبهم، وهذا غير مراد، لأن شروط الجرح والتعديل معتبرة، دون التفات لبيان السبب أو عدمه.

قوله: (ويقدم على التعديل) أي: يقدم الجرح على التعديل، وهذا إذا تعارض الجرح والتعديل، وهو أن يذكر الراوي بما يوجب رد روايته وبما يوجب قبولها، كأن يقول بعض العلماء: فلان ثقة. ويقول آخرون: إنه ضعيف، فيقدم الجرح على التعديل؛ لأن الجارح معه زيادة علم لم يطلع عليها المعدل، وهذا إذا كان كل من الجرح والتعديل مفسَّرين، أي: مبيَّنًا فيهما سبب الجرح والتعديل، إلا أن يقول المعدل: أنا أعلم أن السبب الذي جرحه به قد زال فيؤخذ بالتعديل؛ لأن مع قائله زيادة علم، وهكذا لو كان الجرح مفسرًا والتعديل مبهمًا لما ذُكِرَ، أمَّا إن كان الجرح مبهمًا والتعديل مفسرًا فيؤخذ بالتعديل لرجحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت