فهرس الكتاب
فإن كانا مبهمين أخذ بالأرجح منهما، إمَّا في عدالة قائله، أو في معرفته بحال الشخص، أو بأسباب الجرح والتعديل، أو في كثرة العدد.
قوله: (وقيل: الأكثر) هذا القول الثاني، وهو أن يُقَدَّمَ الأكثر من الجارحين والمعدلين، فإن زاد عدد المعدل على عدد الجارح قدم قول المعدل؛ لأن الكثرة تُقَوِّي الظن، والعمل بأقوى الظنين واجب، وقد علمت أن في المسألة تفصيلًا، والله أعلم.
والخلاف السابق يجري فيما إذا كان الخلاف معتبرًا، أما إن كان ضعيفًا، كجرح من ثبتت إمامته وعدالته، وكَثُرَ مادحوه، وندر جارحوه، كالبخاري ومالك ونحوهما فإنه لا يقبل، كما لا يقبل التعديل فيمن اشتهر بما يوجب رد روايته من كذب أو فسق ظاهر ونحوهما.
و [أما] ألفاظ الرواية، فمن الصحابي خمسة:
قوله: (وأمَّا ألفاظ الرواية فمن الصحابي خمسة) شرع المصنف رحمه الله في بيان ألفاظ الرواية، وبيانها من مباحث السنة لاختلاف الأحكام باختلاف مراتب الرواية وألفاظ الرواة، وقوله: (الرواية) أي: نقل الحديث، والراوي: إمَّا أن يكون صحابيًا أو غيره، فذكر هنا ألفاظ الرواية من الصحابي ومراتبها.
أقواها: سمعته، أو أخبرني، أو شافهني، ثم قال: كذا؛ لاحتمال سماعه من غيره، ثم أمر، أو نهى، ثم أُمرنا، أو نُهينا؛ لعدم تَعَيُّن الآمر، ومثله: من السنّة، ثم كنا نفعل، أو كانوا يفعلون، فإن أضيف إلى زمنه فحجة، لظهور إقراره عليه.
قوله: (أقواها) أي: أعلاها في الاحتجاج.
قوله: (سمعته أو أخبرني أو شافهني) هذه المرتبة الأولى ، وإنما كان هذا أقوى الألفاظ؛ لأنه يدل على عدم الواسطة بينهما قطعًا.
قال الجوهري: المشافهة: المخاطبة من فيك إلى فيه [ (298) ] .
قوله: (ثم قال: كذا) هذه المرتبة الثانية ، ومثلها: فعل كذا، وهذه أقل من الأولى؛ لأنه يحتمل سماعه منه مباشرة، ويحتمل سماعه من غيره.