فهرس الكتاب
والراجح حمله على عدم الواسطة؛ لأن الظاهر أنه سمعه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فيكون حكمًا شرعيًا يجب العمل به.
قوله: (ثم أمر، أو نهى) هذه المرتبة الثالثة ، وإنَّما كانت دون الثانية لاشتراكهما في احتمال الواسطة، واختصاصها باحتمال اعتقاد ما ليس بأمر أمرًا، وأيضًا فليس فيه لفظ يدل على أنه أَمَرَ الكل أو البعض دائمًا أو غير دائم.
والصحيح أنهما في حكم المرفوع؛ لأن الظاهر من حال الصحابي أنه لم يصرح بنقل ذلك إلا بعد جزمه بوجود حقيقته، ومعرفة الأمر مستفادةٌ من اللغة، وهم أهلها فلا يخفى عليهم ذلك، وعدالة الصحابي تمنعه من أن ينقل عن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم الأمر فيما ليس بأمر.
قوله: (ثم أُمرنا أو نُهينا) هذه المرتبة الرابعة ، وهي بضم أوله مبنيًا للمجهول، وهذه في الدلالة دون ما قبلها، لاحتمال الواسطة، ولاحتمال اعتقاد ما ليس بأمر ولا نهي أمرًا أو نهيًا.
قوله: (لعدم تعين الآمر) أي: ومع الاحتمالين السابقين يحتمل أمر ثالث. وهو أن الآمر غير النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، كأن يكون الخليفة، ولكنه احتمال ضعيف؛ لأن قول الصحابي: (أُمرِنا أو نُهِينا) محمول على صدوره ممن له الأمر والنهي، وهو الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لكون الصحابي يذكر ذلك في مقام الاستدلال والاحتجاج [ (299) ] .
قوله: (ومثله: من السنّة) أي: بأن يقول الصحابي عن شيء: إنه من السنة، كقول عمر رضي الله عنه: (من السنّة الأخذ بالرُّكَبِ) [ (300) ] أي: في الركوع، فهذا من المرفوع حكمًا؛ لأن الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، لا سيما إذا قاله مثل عمر رضي الله عنه فإن المقصود من ذلك بيان الشرع، فيحمل على من يصدر منه الشرع، دون الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.