فهرس الكتاب
وهذه الدرجة دون ما قبلها؛ لكثرة استعمال السنة في الطريقة؛ ولأن السنة لفظ متردد بين سنة الرسول صلّى الله عليه وسلّم وسنة الخلفاء الراشدين، لكن الأظهر حمله على سنة الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لأن سنة النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم أصل وسنة الخلفاء الراشدين تبع لسنته؛ ولأن ذلك هو المتبادر من إطلاق لفظ السنة، فكان الحمل عليه أولى [ (301) ] .
ومما يؤيد ذلك: ما رواه البخاري في صحيحه، من حديث ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه في قصته مع الحجاج حين قال له: (إن كنت تريد السنة فهجّر بالصلاة يوم عرفة) .
قال ابن شهاب: فقلت لسالم: أفَعَله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: وهل يتَّبعون بذلك إلا سنته صلّى الله عليه وسلّم [ (302) ] ؟!
قوله: (ثم كنا نفعل، أو كانوا يفعلون) هذه المرتبة الخامسة ، وهي أن يقول الصحابي: كنا نفعل كذا، أو كانوا يفعلون كذا، ولا يضيفه إلى زمن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، فهذا يكون موقوفًا، على أحد الأقوال، ومثاله: قول أبي سعيد رضي الله عنه: (كنا نطعم الصدقة ـ أي صدقة الفطر ـ صاعًا من شعير) [ (303) ] وقول ابن عمر رضي الله عنهما: (كانوا يعطون ـ أي زكاة الفطر ـ قبل الفطر بيوم أو يومين) [ (304) ] .
قوله: (فإن أضيف إلى زمنه فحجة؛ لظهور إقراره عليه) أي: إن قول الصحابي: كنا نفعل ـ إذا أضيف إلى زمن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم ـ فهو حجة؛ لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اطلع على ذلك وقررهم عليه، والتقرير أحد أنواع السنة، كما تقدم [ (305) ] .
وما ذكره المصنف رحمه الله من هذا التفصيل هو قول الجمهور من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول، كما ذكر ذلك النووي في «شرحه لمقدمة صحيح مسلم» [ (306) ] .