فهرس الكتاب
ويدل عليه: احتجاج جابر رضي الله عنه على جواز العزل بفعلهم له في زمن نزول الوحي، فقال: (كنا نعزل والقرآن ينزل) قال سفيان: لو كان شيء يُنهى عنه لنهى عنه القرآن، وهذا الاستدلال واضح؛ لأن الزمان هو زمان التشريع [ (307) ] .
وقال أبو الخطاب: (كانوا يفعلون) نقل للإجماع، خلافًا لبعض الشافعية، ويقبل قوله: هذا الخبر منسوخ، عند أبي الخطاب، ويرجع إليه في تفسيره.
قوله: (وقال أبو الخطاب: «كانوا يفعلون» نقل للإجماع) أي: إن الراوي إذا قال عن الصحابة: كانوا يفعلون كذا، فهو نقل للإجماع؛ لأن الراوي لا يقول ذلك إلا ويقصد به إقامة الحجة، فيجب أن يحمل على مَنْ قولهم حجة، وهو الإجماع [ (308) ] .
ومثلوا لذلك بقول عائشة رضي الله عنها: (كانوا لا يقطعون في الشيء التافه) [ (309) ] .
قوله: (خلافًا لبعض الشافعية) أي: فإنهم قالوا: إن هذه الصيغة لا تفيد إضافة الفعل المحكي إلى جميع أهل الإجماع من ذلك العصر، ما لم يصرح بنقل الإجماع عن أهله.
والظاهر أن هذا ليس نقلًا للإجماع، بل هو من المرفوع حكمًا؛ إذ لا إجماع في زمن الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لأن الدليل حصل بسنته من قول أو فعل أو تقرير [ (310) ] .
قوله: (ويقبل قوله: هذا الخبر منسوخ، عند أبي الخطاب) أي: إن أبا الخطاب يذهب إلى أنه يقبل قول الصحابي: هذا الخبر منسوخ، إذا كان الخبر يتضمن حكمًا، وذلك لأن الصحابي عدل لا يقول ذلك إلا عن يقين، وهو أعلم بقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم ومقاصده منا، فإذا نصَّ على الإخبار بالنسخ نصًا جازمًا حمل على علمه به [ (311) ] .
قوله: (ويرجع إليه في تفسيره) أي: يرجع إلى الصحابي في تفسير الخبر الذي رواه إذا كان الخبر مجملًا؛ لأنه أولى من غيره؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم حضروا التنزيل، وعرفوا التأويل، وهم أعرف بمراد الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لكونهم معه.