فهرس الكتاب
ومثاله: ما روي عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «الذهب بالذهب ربًا إلا هاءَ وهاءَ» [ (312) ] ، وفسر عمر رضي الله عنه قوله: «هاء وهاء» بالتقابض في المجلس، حيث قال لأحد المتصارفين: «والله لا تفارقه حتى تأخذ منه» كما في سياق الحديث.
ولغيره مراتب: أعلاها: قراءة الشيخ عليه في مَعْرِضِ الإخبار فيقول: «حدثني» أو «أخبرني» و «قال» و «سمعته» ، ثم قراءته على الشيخ. فيقول الشيخ: نعم، أو يسكت، خلافًا لبعض الظاهرية، فيقول: «أخبرنا» أو «حدثنا» قراءةً عليه، لا بدونه، في رواية، وليس له إبدال إحدى لفظتي الشيخ: حدثنا، أو أخبرنا بالأخرى، في رواية.
قوله: (ولغيره مراتب: أعلاها قراءة الشيخ عليه في مَعْرِضِ الإخبار) .
لما ذكر ألفاظ الرواية التي يستعملها الصحابي في نقل الحديث، ذكر ألفاظ الرواية لغير الصحابي، كالتابعي ومن بعده، فأعلاها: قراءة الشيخ على التلميذ ـ وهو الراوي عنه ـ، وإنَّما كانت القراءة على التلميذ أعلاها؛ لأنه يسمع لفظ الشيخ، وأعلى السماع ما كان يسمعه التلميذ إملاءً من شيخه؛ لما فيه من التثبت والتحفظ [ (313) ] ، وقوله: (في معرض الإخبار) أي: إن الشيخ قصد من القراءة إخبار تلميذه بمروياته ليروي عنه، ليخرج بذلك من سمع الشيخ يقرأ محفوظه، كما يخرج منه حال المذاكرة فقد نصوا على التسامح فيها.
قوله: (فيقول: «حدثني» أو «أخبرني» و «قال» و «سمعته» ) هذه صيغ الأداء التي يؤدي بها الحديث في مرتبة قراءة الشيخ على التلميذ، وهذا إذا سمع وحده، فإن كان معه غيره قال: حدثنا... وسمعنا... وهذا التفريق عزاه الحاكم إلى أكثر مشايخه، وأئمة عصره، ونقله الترمذي بسنده عن ابن وهب، قال الخطيب في «الكفاية» : (هذا هو المستحب، وليس بواجب عند كافة أهل العلم) [ (314) ] .