فهرس الكتاب
قوله: (وليس له إبدال إحدى لفظتي الشيخ: حدثنا أو أخبرنا بالأخرى، في رواية) أي: لا يجوز للراوي إبدال قول الشيخ: حدثنا، بقول الراوي: أخبرنا، وعكسه، لاحتمال أن يكون الشيخ لا يرى التسوية يبن اللفظين، فيكون كذبًا عليه [ (316) ] ، وقوله: (في رواية) أي: عن الإمام أحمد، والرواية الثانية: الجواز، وذلك أن حدثني وأخبرني يُؤدى بهما ما سُمع من الشيخ، وهذا رأي البخاري، فإنه قال: (باب قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا، وقال لنا الحميدي: كان عند ابن عيينة: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت، واحدًا..) ، قال الحافظ ابن حجر: (وإيراده قول ابن عيينة دون غيره دال على أنه مختاره) [ (317) ] .
ثم الإجازة، فيقول: أجزت لك رواية الكتاب الفلاني، أو مسموعاتي. والمناولة، فيناوله كتابًا، ويقول: اروه عني، فيقول: أنبأنا، وإن قال: أخبرنا؛ فلا بدّ من إجازةٍ أو مناولةٍ، وحكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف منع الرواية بهما. ولا تجوز الرواية بقوله: «هذا الكتاب سماعي» بدون إذنه فيها ، ولا وجوده بخطه، بل يقول: وجدت كذا.
قوله: (ثم الإجازة) هذه المرتبة الثالثة من مراتب تحمل الحديث، وهي الإجازة، ومعناها: أن يأذن الشيخ بالرواية عنه، سواء أذن له لفظًا أو كتابة.
قوله: (فيقول: أجزت لك رواية الكتاب الفلاني أو مسموعاتي) هذه صفة الإجازة؛ لأن المجاز به لا بد أن يكون معلومًا، إما بالتعيين مثل: أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري، وإمَّا بالتعميم مثل: أجزت لك أن تروي عني جميع مسموعاتي، أي: مروياتي، فكل ما ثبت عنده أنه من مروياته صح أن يحدث به عنه، بناءً على هذه الإجازة العامة، ومفهومه: أنه إن كان المجاز به مبهمًا لم تصح الرواية بها، مثل: أجزت لك أن تروي عني بعض صحيح البخاري، أو بعض مروياتي؛ لأنه لا يعلم المجاز به [ (318) ] .