فهرس الكتاب
قوله: (والمناولة...) المناولة: نوع من الإجازة، والإجازة لا يشترط فيها أن يناوله الكتاب، لكن الإجازة شرط في المناولة، فإذا اجتمعت الإجازة والمناولة صار ذلك أعلى درجات الإجازة؛ لما فيها من التعيين والتشخيص.
قوله: (فيناوله كتابًا ويقول: اروه عني، فيقول: أنبأنا) هذه صفة المناولة مع شرطها، وهو اقترانها بالإذن في الرواية، وصورة ذلك: أن يدفع الشيخ أصله، أو ما قام مقامه للطالب، ويقول الشيخ له: هذه روايتي عن فلان فاروه عني، فيقول التلميذ عند الأداء: أنبأنا فلان، وهذا في اصطلاح المتأخرين، حيث خصوا الإجازة بهذا، وإلا فإن لفظ (أنبأنا) كلفظ (حدثنا وأخبرنا) كما تقدم في كلام ابن عيينة وغيره [ (319) ] .
قوله: (وإن قال: أخبرنا؛ فلا بد من إجازة أو مناولة) أي: لا بد أن يقول: أخبرني إجازةً أو مناولةً؛ لأنه لو اقتصر على قوله: (أخبرني) لأشعر بالسماع منه، وهو كذب، فلا بد أن يبين صورة الإذن.
قوله: (وحكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف منع الرواية بهما) أي: بالإجازة والمناولة، وهذا محمول على غير العالم بما في الكتاب، كما نص عليه الأصوليون من الحنفية، أمَّا العالم فتجوز له الرواية بالإجازة والمناولة [ (320) ] .
قوله: (ولا تجوز الرواية بقوله: «هذا الكتاب سماعي» بدون إذنه فيها) أي: لأن جواز الرواية إنَّما يستفاد من الإذن فيها، وهو مفقود هنا، ولجواز معرفة الشيخ بخلل في الكتاب يمنع من الرواية.
قوله: (ولا وجوده بخطه) أي: لو وجد شيئًا بخط شيخه فإنه لا يرويه عنه، لكن يجوز أن يقول: وجدت بخط فلان كذا وكذا، وهذه تسمى عند المحدثين: الوجادة، بكسر الواو.
ومتى وجد سماعه بخط يوثق به، وغلب على ظنه رواه وإن لم يذكره، خلافًا لأبي حنيفة، وإن شك فلا، فإن أنكر الشيخ الحديث، وقال: لا أذكره، لم يقدح، ومنع الكَرْخِيُّ منه، ولو زاد ثقة فيه لفظًا أو معنى قبلت.