فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 457

قوله: (ومتى وجد سماعه بخط يوثق به وغلب على ظنه رواه وإن لم يذكره) أي: ومن وجد سماعه من شيخه بخط يوثق به، وغلب على ظنه أنه سمع منه هذا الحديث، جاز له أن يرويه اعتمادًا على الخط، وإن كان ناسيًا للسماع؛ لأن مبنى الرواية على حسن الظن وغلبته، وقد وجد ذلك هنا، فيجوز الاعتماد عليه.

قوله: (خلافًا لأبي حنيفة) حيث قال: لا يجوز ذلك، قياسًا على الشهادة، فإنه لو وَجَدَ شهادة بخط فَشَكَّ وتردد فيها، لا يجوز له أن يشهدها؛ لأنه لا بد من الجزم والعلم، وهذا ضعيف من وجهين:

الأول: أن الشهادة تصح اعتمادًا على الخط الموثوق به، وإن لم يتذكرها على إحدى الروايتين.

الثاني: أن الشهادة أضيق من الرواية؛ لأنها آكد منها، وبينهما فروق كثيرة [ (321) ] فيمتنع القياس.

قوله: (وإن شك فلا) أي: إذا شك في سماع حديث من شيخه لم يجز أن يرويه عنه، لأن روايته عنه شهادة عليه، فلا يشهد بما لم يغلب على ظنه.

قوله: (فإن أنكر الشيخ الحديث وقال: لا أذكره، لم يقدح) أي: فإن أنكر الشيخ الحديث بدون جزم بأن قال: لا أذكره، أو لا أعرفه، قُبل الحديث، ولم يقدح ذلك فيه؛ لأن الراوي عدل جازم بالرواية، والنسيان غالب على الإنسان.

قال ابن الصلاح: (ومن روى حديثًا ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطًا للحديث، وجاز العمل به عند جمهور أهل الحديث، وجمهور الفقهاء والمتكلمين...؛ لأن المروي عنه بصدد السهو والنسيان، والراوي عنه ثقة جازم، فلا يُرد بالاحتمال روايته) [ (322) ] .

ومن أمثلة ذلك: ما ورد من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم قضى باليمين مع الشاهد.

قال عبد العزيز: فلقيت سهيلًا فسألته عنه، فلم يعرفه، فقلت: إن ربيعة حدثني عنك بكذا، فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي به [ (323) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت