فهرس الكتاب
فإن كان الشيخ جازمًا بأن قال: كَذَبَ عليَّ، أو ما رويت هذا، ونحو ذلك رُدَّ الحديث. لكذب واحد منهما لا بعينه، ولا يكون ذلك قادحًا في واحد منهما، للتعارض.
قوله: (ومنع الكرخي [(324) ] منه) أي: إن الكرخي ـ من الحنفية ـ منع من قبول الحديث إذا نسيه الشيخ؛ لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث بحيث إذا ثبت أصل الحديث، ثبتت رواية الفرع، وإذا نفاه الأصل، تنتفي رواية الفرع له.
وهذا مردود بأن عدالة الفرع تقتضي صدقه، وكون الأصل متردد لا ينفي جزم الفرع؛ لأن الجزم مقدم على الترديد [ (325) ] .
قوله: (ولو زاد ثقة فيه لفظًا أو معنى قبلت) الزيادة في الحديث أن يضيف أحد الرواة إلى الحديث ما ليس منه، ومعنى ذلك: أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد ومتنٍ واحد، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة [ (326) ] ، وقوله: (ثقة) هذا شرط في قبول الزيادة. فإن كان غير ثقة لم تقبل، لأنه لا يقبل ما انفرد به فما زاد على غيره أولى بالرد.
وظاهر كلام المصنف ـ كغيره من الأصوليين ـ أن زيادة الثقة تقبل مطلقًا. وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر لا خلاف في قبولها إذا صح السند إليه [ (327) ] . وأما الزيادة التي يبحث فيها أهل الحديث فهي زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم، والقول الوسط فيها: أنها تقبل ممن يكون حافظًا متقنًا حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددًا منه، أو كان فيهم من هو أحفظ منه، أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقًا فإن زيادته لا تقبل [ (328) ] . وأما القول بأن الزيادة تقبل مطلقًا فإن ذلك لا يتأتى على طريقة المحدِّثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذًا، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه [ (329) ] .