فهرس الكتاب
وقوله: (لفظًا أو معنى) أي: إن الزيادة تارة تكون لفظية، وتارة تكون معنوية، وقد مثَّل بعض الأصوليين [ (330) ] للزيادة اللفظية بحديث: (ربنا ولك الحمد) [ (331) ] ، قال: فإن الواو زائدة في اللفظ لا في المعنى، ومثَّل للزيادة المعنوية بحديث: (فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حرٍّ أو عبدٍ ذكرٍ أو أنثى من المسلمين) [ (332) ] . فقوله: (من المسلمين) زيادة معنوية، تفيد معنى زائدًا [ (333) ] .
وعندي أن في المثالين نظرًا، لأن الزيادة في اللفظ زيادة في المعنى، والواو في المثال الأول لها فائدة، فهي عاطفة، والتقدير: ربنا استجب ولك الحمد، فاشتمل على الدعاء، وعلى الخبر. كما ذكره ابن دقيق العيد [ (334) ] ، ولفظة (من المسلمين) في المثال الثاني أفادت أن زكاة الفطر لا تجب على الكافر [ (335) ] .
والظاهر أن الزيادة المعنوية اشتمال لفظ أحدهما على معنى زائد، وربما كان هذا اللفظ دون الأول في القدر، كأن يروي الثقة لفظة عموم فيها حكم زائد، ويروي الآخرون لفظة فيها إسقاط ذلك الحكم [ (336) ] . كما روى بعض العدول عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم النهي عن آنية الفضة [ (337) ] . وروى آخرون النهي عن الشرب في آنية الفضة [ (338) ] . فلفظة الشرب ناقصة عن معنى الحديث الأول الذي فيه تعميم النهي، وهو وإن كان ناقص اللفظ فهو زائد الحكم والمعنى؛ لأنه يفيد النهي عن استعمال آنية الفضة مطلقًا في الشرب وغيره.
ومن الأمثلة على الزيادة: حديث عمر رضي الله عنه أنه سمع النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» . فقد رواه مسلم من طريقين، وفي إحدهما زيادة: «وحده لا شريك له» بعد قوله: «إلا الله» [ (339) ] .