فهرس الكتاب
فإن اتحد المجلس، فالأكثر: عند أبي الخطاب، والمُثْبِتُ: مع التساوي في العدد والحفظ والضبط، وقال القاضي: روايتان، ولا يتعين لفظه، بل يجوز بالمعنى لعالم بمقتضيات الألفاظ عند الجمهور، فيبدل اللفظ بمرادفه، لا بغيره. ومنع منه بعض المحدثين مطلقًا.
قوله: (فإن اتحد المجلس فالأكثر عند أبي الخطاب) أي: فإن اتحد مجلس الحديث بأن كان مجلسًا واحدًا ووقعت الزيادة فيه من بعض الرواة، قدّم قول الأكثر، سواء كانوا رواة الزيادة أم غيرهم، تغليبًا لجانب الكثرة [ (340) ] ، ومفهومه أنه إن تعدد المجلس قبلت الزيادة مطلقًا، قال الشوكاني: «بالاتفاق» [ (341) ] .
قوله: (والمثبت مع التساوي في العدد والحفظ والضبط) أي: إذا تساوى رواة الزائد والناقص، في العدد (أي: الكثرة) والحفظ والضبط، فإنه يقدم من أثبت الزيادة، لا من نفاها.
قوله: (وقال القاضي: روايتان) أي: إن القاضي أبا يعلى ذكر أن الرواة إذا تساووا في الكثرة والحفظ والضبط، واختلفوا في الزيادة، ففيها روايتان عن الإمام أحمد:
الأولى: يقدم قول المثبت؛ لإخباره بزيادة علم، قال أحمد بن القاسم: سألت أبا عبد الله عن مسألة في فوت الحج فقال: فيها روايتان: إحداهما: فيها زيادة دم، قال أبو عبد الله: والزائد أولى أن يؤخذ به... [ (342) ] .
والرواية الثانية: يقدم قول النافي، لأن الأصل عدم الزيادة، قال في رواية أبي طالب: كان الحجاج بن أرطاة من الحفاظ، قيل له: فَلِمَ هو عند الناس ليس بذاك؟ قال: (لأن في حديثه زيادةً على حديث الناس، ما يكاد له حديث إلا فيه زيادة) [ (343) ] .
ووجه الدلالة: أن الإمام اعتبر الانفراد بالزيادة جرحًا [ (344) ] .
والظاهر أن هذا التفصيل لا طائل تحته؛ لعدم إمكان تطبيقه في المرويات، وتحقيق هذه المسألة هو ما تقدم، والله أعلم.