فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 457

قوله: (وحكي عن مالك تقديم القياس) أي: إنه حكي عن مالك رحمه الله تقديم القياس على خبر الواحد، وذلك لاحتمال كذب الراوي وفسقه وخطئه واحتمال النسخ ونحو ذلك مما لا يحتمله القياس.

وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله عن الإمام مالك هو المقرر في أصول الفقه المالكي، وجزم به القرافي في «التنقيح» ، ومنهم من حكى عنه القولين، وهو الذي نقله القاضي عياض، وابن رشد [ (371) ] قال الشنقيطي: (التحقيق خلاف ما ذهب إليه المؤلف والقرافي، والرواية الصحيحة عن مالك رواية المدنيين أن خبر الواحد مقدم على القياس، وقال القاضي عياض: مشهور مذهبه أن الخبر مقدم، قاله المِقَّري، وهو رواية المدنيين، ومسائل مذهبه تدل على ذلك كمسائل المصراة، ومسألة النضح، ومسألة غسل اليدين لمن أحدث في أثناء الوضوء...) [ (372) ] .

وقال أبو حنيفة: ليس بحجة إن خالف الأصول أو معناها، ثم هاهنا أبحاث يشترك فيها الكتاب والسنّة من حيث إنها لفظية، منها: اللغات توقيفية، للدور، وقيل: اصطلاحية؛ لامتناع فهم التوقيف بدونه.

قوله: (وقال أبو حنيفة: ليس بحجة إن خالف الأصول أو معناها) أي: إن خبر الواحد ليس بحجة إن خالف الأصول، وهي: الكتاب والسنة والإجماع، أو خالف معنى الأصول، وهو: القياس؛ لأنه أصل من الأُصول [ (373) ] ، وهذا مقيد بما إذا كان الراوي غير فقيه، فترد روايته إن خالفت القياس، وهذا قول الحنفية [ (374) ] ، فردوا حديث القضاء بالشاهد واليمين؛ لأنه مخالف للقرآن في زعمهم [ (375) ] ، وردوا حديث الرد بالتصرية؛ لأن راويه أبو هريرة رضي الله عنه وهو غير فقيه، ولأنه مخالف للقياس حيث إن الأصول تقتضي أن يكون الضمان بقدر التالف [ (376) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت