فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 457

وهذا مسلك ضعيف، فإن خبر الواحد حجة في جميع الأحكام ولو زاد على ما في القرآن، أو كان مبينًا له، أو خالف القياس؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الأخذ بخبر الواحد [ (377) ] ونصوص الشريعة لا تتناقض، فإن وجد ذلك بحسب الظاهر أُحيل إلى باب «التعارض بين الأدلة» ، والله أعلم.

ثم هاهنا أبحاث يشترك فيها الكتاب والسنّة من حيث إنها لفظية، منها: اللغات توقيفية، للدور، وقيل: اصطلاحية؛ لامتناع فهم التوقيف بدونه.

المباحث اللفظية

قوله: (ثم هاهنا أبحاث يشترك فيها الكتاب والسنة) يهتم علماء الأصول بمباحث الكلام وأقسامه، وهي مباحث نحوية وبلاغية، وذلك لأنها هي المدخل إلى أصول الفقه، حيث إن الأصول يعتمد على الكتاب والسنة، وفَهْمُ الكتاب والسنة والاستدلال بهما متوقفان على معرفة اللغة العريبة، لأنهما بلسان عربي مبين، ومن لا يعرف اللغة لا يمكنه استنباط الأحكام من الكتب والسنة.

وقوله: (ثم هاهنا أبحاث) الأبحاث جمع بحث [ (378) ] ، وهو لغةً: التفحص والتفتيش، يقال: بحث يبحث بحثًا: إذا أثار التراب ونحوه عن مكانٍ لدفن شيء أو الكشف عنه، واصطلاحًا: إثبات النسبة الإيجابية أو السلبية بين الشيئين بطريق الاستدلال.

قوله: (منها: اللغات) أي: من هذه الأبحاث: اللغات، وهذا هو البحث الأول، واللغات: جمع لغة، وهي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم.

قوله: (توقيفية) أي: تعليمية، علمنا الله تعالى إياها.

قوله: (للدور) ظاهره أن اللام للتعليل، وأن الدور علة لكون اللغات توقيفية، وهذا غير مراد، وإنَّما الغرض بيان اختيار القول بالتوقيف؛ لأن القول بالاصطلاح يلزم منه الدور، فكان الأولى أن يقول: (اللغات توقيفية منعًا للدور) وهذا دليل القائلين بالتوقيف، وتوضيح الدور: أننا إذا قلنا: اصطلاحية فإن الاصطلاح لا يتم إلا بخطاب ومناداة وداعٍ للاجتماع للوضع، وهذا لا يكون إلا بوجود لفظ معلوم يعرفونه قبل الاجتماع للاصطلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت