فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 457

قوله: (وقيل: اصطلاحية) هذا القول الثاني في موضوع: كون اللغات توقيفية أو اصطلاحية. وهو أنها اصطلاحية أي: عُرِفَتْ باصطلاح الناس ووضَعَهَا البشر، واحدٌ أو جماعة اصطلحوا عليها.

قوله: (لامتناع فهم التوقيف بدونه) هذا دليل القول الثاني، والضمير في قوله: (بدونه) عائد على الاصطلاح؟ والمعنى: أنها اصطلاحية، لأن فهم ما جاء توقيفًا لا يكون إلا بعد تقدم الاصطلاح، وذلك بأن يكون لفظ صاحب التوقيف معروفًا للمخاطب باصطلاح سابق.

وقال القاضي: كلا القولين جائز في الجميع، وفي البعض والبعض، أما الواقع فلا دليل عليه عقلي ولا نقلي، فيجوز خلق العلم في الإنسان بدلالتها على مسمياتها، وابتداءُ قوم بالوضع على حسب الحاجة ويتبعهم الباقون. ثم قال: ويجوز أن تثبت الأسماء قياسًا كتسمية النبيذ خمرًا، كقياس التصريف، ومنعه أبو الخطاب، والحنفية، وبعض الشافعية.

قوله: (وقال القاضي: كلا القولين جائز في الجميع وفي البعض والبعض) أي: يجوز أن تكون اللغة كلها توقيفية، ويجوز أن تكون اصطلاحية. وقوله: (وفي البعض والبعض) أي: يجوز أن يكون بعضها توقيفية وبعضها اصطلاحية [ (379) ] .

قوله: (أمَّا الواقع فلا دليل عليه عقلي ولا نقلي) أي: أما الواقع من اللغات هل هو التوقيف أو الاصطلاح؟ فهذا لا مطمع في معرفته يقينًا؛ إذ لا دليل عليه من النص، ولا مجال للعقل في معرفته. وإذا كان الأمر كذلك فما فائدة إيرادها في أصول الفقه؟! إن هذا البحث لا فائدة منه؛ لأن الذين بحثوها من علماء الأصول والعربية لم يصلوا ولن يصلوا إلى نتيجة قاطعة، فلم يبق إلا رجم الظن في مسألة لا يرتبط بها تعبد، ولا تدعو إلى معرفتها حاجة. وقد نقل السيوطي عن ابن السبكي أنه قال: (الصحيح عندي أنه لا فائدة لهذه المسألة، وهو الذي صححه ابن الأنباري وغيره، ولذلك قيل: ذكرها في الأصول فضول) [ (380) ] . وقال بعضهم: (هذه مسألة طويلة الذيل قليلة النيل) [ (381) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت