فهرس الكتاب
قوله: (فيجوز خلق العلم في الإنسان بدلالتها على مسمياتها) قوله: (بدلالتها) متعلق بـ (العلم) . والمعنى: أن التوقيف ممكن، وذلك أن الله قادر على أن يخلق في الإنسان علمًا ضروريًا بالألفاظ ومدلولاتها، فيعرف من غير فهم سابق، كالطفل مع أبويه.
قوله: (وابتداء قوم بالوضع على حسب الحاجة ويتبعهم الباقون) قوله: (وابتداء) هذا معطوف على (خلق) ، والمعنى: أن الاصطلاح ممكن ـ أيضًا ـ فيبدأ قوم بوضع الألفاظ للأمور التي يحتاجونها، ويعينهم الله تعالى، ثم يتبعهم الباقون، فيحصل التخاطب بينهم بالاصطلاح.
قوله: (ثم قال: ويجوز أن تثبت الأسماء قياسًا) القائل هو القاضي يعقوب من الحنابلة كما في الروضة [ (382) ] ، وهذا البحث الثاني من أبحاث اللغة، وهو هل تثبت الأسماء قياسًا؟ ومعناه: أن العرب إذا سَمَّتْ شيئًا باسم لأجل صفة فيه، ثم وجدنا تلك الصفة في شيء آخر، فهل يُطلق عليه ذلك الاسم؟ مثل: لفظ (الخمر) يطلق على عصير العنب القاذف بالزبد، وهذه التسمية لأجل صفة فيه، وهي مخامرة العقل، أي: الإسكار، فإذا وجدنا هذه الصفة في النبيذ سميناه خمرًا في لغتهم. والسارق لفظ يطلق على آخذ المال خفية من حرز، فيطلق على النباش ـ وهو سارق الكفن ـ فتقطع يده على أحد القولين، ومن ذلك (عمل قوم لوط) فهو يوجب حد الزنا على أحد الأقوال؛ لوجود معنى الزنا فيه [ (383) ] . وفي هذه المسألة قولان:
الأول: يجوز أن تثبت اللغة قياسًا، وهو ما مشى عليه المصنف، وبه قال أكثر أصحاب الإمام أحمد، واختاره ابن قدامة، وبه قال بعض الشافعية، وقد أومأ إلى ذلك الإمام أحمد رحمه الله في رواية الأثرم، وقد ذُكِرَ له ما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (الخمر ما خامر العقل) . قيل له: أيُّ شيء يعني به؟ قال: ما غيَّر العقل، قيل له: كُلُّ نبيذ غيَّر العقل فهو خمر؟ قال نعم [ (384) ] .