فهرس الكتاب
قوله: (كقياس التصريف) أي: يجوز أن تثبت الأسماء قياسًا مثل قياس التصريف، وهو القياس المعروف عند الصرفيين، كقولهم: إن العرب صغروا الاسم الثلاثي على (فُعيل) مثل: جَمَل وجُميل، فيقاس عليه كل اسم ثلاثي، وإن لم ينطقوا به، فيكون تصغيره على (فُعيل) ، فيدل ذلك على جواز القياس.
قوله: (ومنعه أبو الخطاب والحنفية وبعض الشافعية) هذا القول الثاني. وهو المنع، وهو قول الحنفية وأكثر الشافعية [ (385) ] ، وبه قال أبو الخطاب من الحنابلة [ (386) ] .
ودليلهم: أن العرب إمَّا أن تكون وضعت الاسم لهما معًا فلا قياس، وإنَّما هو وضع منهم لا مِنّا، وإمَّا أنها وضعته لواحد منهما فليس لنا أن نتعدى ونزعم أنهم وضعوه للثاني، أو يحتمل أنه وضع لهذا أو ذاك فليس لنا أن نتحكم.
وفائدة ذلك: أن من يقول بقياس اللغة يُسمِّي النبيذ خمرًا ويكون تحريمه بالنص، ومن لا يقول به يحتاج في إثبات الحكم إلى القياس الشرعي [ (387) ] .
والكلام: هو المنتظم من الأصوات المسموعة المعتمدة على المقاطع، وهي الحروف، وهو جمع كلمة، وهي اللفظ الموضوع لمعنى، وخَصَّ أهل العربية الكلام بالمفيد، وهو الجمل المركبة من فعل وفاعل، أو مبتدأ وخبر، وغير المفيد كَلِمٌ. فإن استعمل في المعنى الموضوع له فهو الحقيقة، إن كان بوضع اللغة فهي اللغوية، أو بالعرف فالعرفية، كالدابة لذوات الأربع، أو بالشرع فالشرعية، كالصلاة والزكاة، وأنكر قوم الشرعية، وقالوا: اللغوي باقٍ، والزيادات شروط، وكلٌّ يتعين باللافظ ، فمن أهل اللغة بدون قرينة: اللغويةُ، وبقرينة العرف: العرفية، ومن أهل الشرع: الشرعية، ولا يكون مجملًا، كما حُكي عن القاضي، وبعض الشافعية.
قوله: (والكلام: هو المنتظم من الأصوات) هذا البحث الثالث من أبحاث اللغة. وهو تعريف الكلام وأقسامه، والانتظام هو التأليف للأصوات المتوالية على السمع.
قوله: (المسموعة) هذا قيد يخرج الحروف المكتوبة.