فهرس الكتاب
وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة، كالصلاة، فإن حقيقتها اللغوية: الدعاء، والصيام، فإن حقيقته اللغوية: الإمساك. قال الشاعر:
خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ
تحت العَجَاجِ وأخرى تَعْلُكُ اللُّجُما [ (390) ]
أي: خيل ممسكة عن الجري والحركة، وقيل: عن العلف.
2 ـ عرفية:
وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف، كالدابة، فإنها في اللغة اسم لكل ما يدِبُّ على الأرض، ثم خصها العرف بذوات الأربع، كالفرس، وهذا من تخصيص الاسم العام ببعض مسمياته، وفيه نوع آخر وهو اشتهار استعمال الاسم في غير ما وضع له، كالغائط، لقضاء الحاجة، فهو حقيقة عرفية باعتبار الاشتهار، ومجاز باعتبار استعماله في غير موضوعه الأصلي [ (391) ] .
3 ـ شرعية:
وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع، كالصلاة، فإن حقيقتها الشرعية الأقوال والأفعال المعلومة، المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. والزكاة: حق واجب، في مال مخصوص، لطائفة أو جهة مخصوصة.
قوله: (وأنكر قوم الشرعية، وقالوا: اللغوي باقٍ، والزيادات شروط) اعلم أن مذهب الفقهاء إثبات الحقيقة الشرعية، وأن الشرع خرج بألفاظ الوضوء، والصلاة، والصيام، والاعتكاف، والحج، والزكاة، ونحوها، خرج بها عن وضع أهل اللغة ووضعها بما يفيد المعنى الشرعي. فيكون الشارع وضعها ابتداء.
وزعم قوم أنه لم يُنقل شيء، بل الاسم باقٍ على ما هو عليه، وزاد الشرع عليه شروطًا شرعية، فهي مجازات لغوية، غلبت في المعاني الشرعية، لكثرة دورانها على لسان أهل الشرع، فالصلاة لغةً الدعاء، وهذا مراد للشرع وملاحظ في نظره، لكن ضم إليه اشتراط الركوع والسجود... إلخ.
والأول أظهر؛ فإنه معلوم شرعًا أن الصلاة في لسان الشارع وأهل الشرع لذات الأذكار والأركان، والزكاة لأداء مال مخصوص.. إلخ، وقد قام الإجماع على أن الركوع والسجود من الأركان التي هي من تفسير الصلاة لا أنها شروط؛ لأن الشرط خارج عن الماهية [ (392) ] .