فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 457

وأفاد قوله: (وأنكر قوم الشرعية) أن الحقيقة اللغوية والعرفية متفق عليهما، ذكر ذلك الشوكاني وغيره [ (393) ] .

وثمرة الخلاف: أن الحقيقة إذا وردت في كلام الشارع بلا قرينة فهل تحمل على المعاني الشرعية أو اللغوية؟ كما أن من ثمرة الخلاف أننا إذا قلنا: هي وضع الشرع ابتداء فهي حقيقة مطلقًا، وإن قلنا: لغوية منقولة فهي حقيقة بالإضافة إلى الشرع، مجاز بالإضافة إلى الوضع.

قوله: (وكلٌّ يتعين باللافظ...) أي: إن نوع الحقيقة إنَّما يتبين باستعمال اللفظ عند أهله، فيحمل في استعمال أهل اللغة على الحقيقة اللغوية، وفي استعمال أهل الشرع على الحقيقة الشرعية، وفي استعمال أهل العرف على الحقيقة العرفية، والحقيقة اللغوية لا تحتاج إلى قرينة، لأنها الأصل، كالأسد للحيوان المفترس، بخلاف العرفية، فإن اللفظ انتقل فيها من مسماه اللغوي إلى غيره، كما تقدم في الأمثلة.

قوله: (ولا يكون مجملًا) أي: إن اللفظ الوارد على لسان الشرع لا يكون مجملًا، بل يجب صرفه إلى المعنى الشرعي، دون اللغوي، لأن الشرع يبين أحكام الشرع لا أحكام اللغة.

قوله: (كما حُكي عن القاضي وبعض الشافعية) أي: حُكي عن القاضي أبي يعلى أنها تكون مجملة لترددها بين معنييها: اللغوي والشرعي [ (394) ] . والأول أرجح؛ لأن التردد إن أريد به مع رجحان المعنى الشرعي فقد يُسَلَّم لهم، لكن لا يلزم منه الإجمال، لأن اللفظ ظاهر في المعنى الشرعي، ما دام أنه على لسان الشرع، وإن أرادوا به التردد على السواء من غير رجحان فهو ممنوع، لما تقدم.

ومثاله: ما ورد في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الوضوء من لحوم الإبل. فقال: «توضؤوا منها...» الحديث [ (395) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت