فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 457

فإن الظاهر من الحديث أن المراد غسل الأعضاء الأربعة مع النية، لأن الوضوء حقيقة شرعية، فيحمل في كلام الشرع على مراده، وحمله بعضهم على الوضوء اللغوي، وهو غسل اليدين، والأول أولى، لأنه لفظ على لسان الشارع، فيحمل على معناه عنده، ما لم يوجد دليل يصرفه.

وإن استعمل في غير ما وضع له فهو (المجاز) بالعلاقة، وهي إما اشتراكهما في معنى مشهور، كالشجاعة في الأسد، أو الاتصال، كقولهم: الخمر حرام، والحرام شربها، والزوجة حلال، والحلال وطؤها، أو لأنه سبب أو مُسَبَّبٌ، وهو فرع الحقيقة، فلذلك تلزمه دون العكس.

قوله: (وإن استعمل في غير ما وضع له فهو المجاز) هذا تعريف المجاز. وهو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، نحو: رأيت أسدًا يرمي، تريد: رجلًا شجاعًا.

فقولنا: (اللفظ المستعمل) جنس يتناول الحقيقة والمجاز. وقولنا: (في غير ما وضع له) قيد أخرج الحقيقة.

قوله: (بالعلاقة...) هذا شرط المجاز، وهو أنه لا بد من عَلاقَة [ (396) ] ، وهي الرابطة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، وهي أنواع ذكر المصنف منها أربعة.

قوله: (وهي إمَّا اشتراكهما في معنى مشهور) أي: اشتراك الحقيقة والمجاز في معنى مشهور، وذلك كاستعارة لفظ (أسد) للرجل الشجاع، لاشتهار الشجاعة في الأسد الحقيقي، فإن كان غير مشهور لم يصح، فلا يصح استعارة الأسد للرجل الأبخر، وإن كان البَخَرُ موجودًا في الأسد، لكنه غير مشهور لا يكاد يعرفه إلا القليل من الناس، والبخر: بفتحتين، تغير رائحة الفم.

قوله: (أو الاتصال) أي: إطلاق اسم الشيء على ما يتصل به، كقولهم: الخمر حرام، والمراد شربها. والزوجة حلال، والمراد وطؤها.

قوله: (أو لأنه سبب) أي: إن اللفظ المذكور سبب للمعنى المراد، مثل: رعينا الغيث، فالغيث مجاز عن العشب، وهو سبب له.

قوله: (أو مسبب) أي: اللفظ المذكور مسبب عن المعنى المراد وناتج عنه، كقول الشاعر:

سَقُونِي الإثمَ ثم تكنَّفوني

عُدَاةَ اللهِ من كَذَبٍ وَزُوْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت