فهرس الكتاب
أراد الخمر، لأن الإثم مسبب عنه.
قوله: (وهو فرع الحقيقة فلذلك تلزمه دون العكس) أي: المجاز فرع الحقيقة، بدليل اشتراط عَلاقة تجمع بين المعنى المجازي وأصله الذي هو الحقيقة.
وقوله: (فلذلك تلزمه) أي: لما كان المجاز فرع الحقيقة فإن الحقيقة تلزم المجاز، فكل مجاز له حقيقة في شيء آخر؛ لأن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له، فما وضع له هو الحقيقة. (دون العكس) أي: إن المجاز لا يلزم الحقيقة، فقد يكون اللفظ حقيقة ولا مجاز له، إذ كون الشيء له لفظ موضوع لا يلزم أن يستعمل فيما عداه، واللغة طافحة بحقائق لا مجازات لها..
(تنبيه) : الحقيقة أسبق إلى الفهم، ويصح الاشتقاق منه، بخلاف المجاز، ومتى دار اللفظ بينهما فالحقيقة ولا إجمال، لاختلال الوضع به فإن دلّ على معنى واحد من غير احتمال لغيره فهو (النص) وأصله: الظهور والارتفاع، وقد يطلق على (الظاهر) ، وهو المعنى السابق من اللفظ مع تجويز غيره، وأكثر ما يستعمل بين الفقهاء بهذا المعنى. فإن عَضَدَ الغير دليل يغلِّبه لقرينة، أو ظاهر آخر أو قياس راجح سُمِّي (تأويلًا) ، وقد يكون في الظاهر قرائن يدفع الاحتمال مجموعها دون آحادها، والاحتمال قد يبعد فيحتاج إلى دليل في غاية القوة لدفعه، وقد يقرب فيكفي أدنى دليل، وقد يتوسط فيجب المتوسط.
قوله: (الحقيقة أسبق إلى الفهم) هذا بيان لما تُعرف به الحقيقة من المجاز، فتعرف بشيئين:
الأول: أن الحقيقة أسبق إلى الفهم من المجاز إذا لم يكن قرينة، فإذا قلت: رأيت أسدًا، فهو الحيوان المفترس؛ لأنه حقيقة فيه، لكن إذا قلت: رأيت أسدًا يرمي، فالمراد الرجل الشجاع؛ لوجود القرينة، وهي كلمة (يرمي) .