فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 457

قوله: (ويصح الاشتقاق منه) هذه العلامة الثانية، وهي أنه يصح الاشتقاق من الحقيقة، فيؤتى بالمضارع واسم الفاعل ونحوها؛ لأن تصرف اللفظ يدل على قوته وأصالته، وأمَّا المجاز فلا يصح الاشتقاق منه على أحد القولين، والثاني: يصح، وهو قول الأكثر، بدليل وجود الاستعارة التبعية، وهي مشتقة من المجاز، حيث تُجرى الاستعارة في المصدر، ثم فيما يشتق منه.

قوله: (ومتى دار اللفظ بينهما فالحقيقة) أي: متى دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة مقدمة؛ لأنها الأصل، كقولك: رأيت أسدًا.

قوله: (ولا إجمال) أي: لا يكون اللفظ مجملًا بسبب تردده بين الحقيقة والمجاز، مثل: رأيت أسدًا، فالمراد الحيوان، وليس الشجاع، ولا يكون مجملًا لذلك.

قوله: (لاختلال الوضع به) تعليل لنفي الإجمال، أي: لو جعلنا اللفظ الدائر بين الحقيقة والمجاز مجملًا، لأدى ذلك إلى اختلال الحكمة من الوضع، وهي الإفهام، ولم يُستفد من أكثر الألفاظ بسبب ترددها بين حقيقتها ومجازها.

أقسام اللفظ من حيث الدلالة

1 ـ النص

2 ـ الظاهر

قوله: (فإن دل على معنى واحد...) أي: فإن دلَّ اللفظ، وهذا شروع من المصنف في مباحث أصولية بعد المباحث اللغوية، وهذه المباحث ذات وجهين، فهي من حيث اللغة لغوية، ومن حيث إنها قواعد للألفاظ في النصوص الشرعية فهي أصولية.

وقد ذكر المصنف النص والظاهر والمجمل، ووجه انحصار الكلام فيها هو أن اللفظ من حيث الدلالة على معنى، له حالات:

1 ـ إمَّا أن يدل على معنى واحد فقط، فهذا هو النص.

2 ـ وإما أن يحتمل أكثر من معنى، فإن ترجح أحدهما على الآخر فهو الظاهر، وإن تساويا فهو المجمل.

قوله: (فهو النص) هذا الأول وهو النص، وهو لغةً: الظهور والارتفاع، ومنه نَصَّت الظبية رأسها، أي: رفعته وأظهرته، ومنه مِنَصَّةُ العَروس، وهو الكرسي الذي تجلس عليه لأجل ظهورها. وقيل: النص هو الرفع إلى غاية ما ينبغي [ (397) ] ، وهو الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت