فهرس الكتاب
قوله: (فإن دلَّ على معنى واحد من غير احتمال لغيره فهو النص) هذا تعريف النص اصطلاحًا، وهو من أحسن التعاريف وأشهرها.
وقوله: (فإن دلَّ) ، أي: بلفظه وصيغته، وقوله: (على معنى واحد) أي: بيِّن واضح، سيق الكلام له، وقوله: (من غير احتمال لغيره) أي: إن النص لا يتطرق إليه احتمال معنى آخر، كقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] وقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151] [ (398) ] وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «في أربعين شاةً شاةٌ» [ (399) ] .
وهذا أحد اصطلاحات الفقهاء، وقد يطلقونه على كل ملفوظ مفهوم المعنى، من الكتاب أو السنة، سواء كان ظاهرًا أو نصًا أو مفسرًا، عامًا أو خاصًا، وهذا على أساس أن النص هو الظهور والارتفاع، ومن لاحظ المعنى اللغوي الثاني وهو الرفع إلى غاية ما ينبغي، فسر النص بأنه ما دل على معنى دون غيره، وهذا مراد الأصوليين بقولهم: اللفظ إمَّا نص أو ظاهر.
كما يطلق النص إطلاقًا ثالثًا، وهو ما دل على معنى قطعًا وإن احتمل غيره، كصيغ الجموع في العموم، فإنها تدل على أقل الجمع قطعًا، وتحتمل الاستغراق، كقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] فهو يقتضي قتل اثنين جزمًا؛ لأنه نص في ذلك، مع احتماله لقتل جميع المشركين [ (400) ] .
قوله: (وقد يطلق على الظاهر) أي: يطلق النص على الظاهر، لأن الارتفاع والظهور موجود فيهما، فالنص مرتفع ظاهر في الدلالة، وكذلك الظاهر، غير أن النص أشد ظهورًا وارتفاعًا.