فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 457

قوله: (وهو المعنى السابق من اللفظ مع تجويز غيره) هذا تعريف الظاهر، والمراد بـ (السابق) : المتبادر للذهن والسابق للفهم، وهذا يخرج المجمل، لأنه لا يتبادر فيه معنى عند إطلاقه، كما ـ سيأتي إن شاء الله ـ، وقوله: (من اللفظ) احتراز مما كانت فيه المبادرة ليست من اللفظ بل من قرينة، فليس ظاهرًا لذاته بل بالقرينة.

وقوله: (مع تجويز غيره) يفيد أن الظاهر لا بد أن يكون له معنيان، وهذا يخرج النص الصريح، لأنه لا يحتمل إلا معنى واحدًا.

وذلك كلفظ (الأسد) فإنه ظاهر في الحيوان المفترس، ويحتمل أن يراد به الرجل الشجاع مجازًا، لكنه احتمال ضعيف، ومثاله: قوله صلّى الله عليه وسلّم لما سئل عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: «توضؤوا منها» ، فإنه ظاهر في غسل الأعضاء الأربعة، كما تقدم.

قوله: (وأكثر ما يستعمل بين الفقهاء بهذا المعنى) أي: أكثر ما يستعمل الظاهر عند الفقهاء في اللفظ الذي يحتمل معنيين فأكثر، وهو في أحدهما أرجح [ (401) ] ؛ لأن الارتفاع والظهور يجمعهما، كما تقدم.

قوله: (فإن عَضَدَ الغير دليل يغلّبه) المراد بـ (الغير) : المعنى الثاني للظاهر، وهو الاحتمال المرجوح المراد بقوله: (مع تجويز غيره) ، وقوله: (يغلّبه) أي: إن الدليل جعل هذا المعنى المرجوح أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر، فصار هذا المعنى المرجوح بسبب الدليل راجحًا، وهذا الدليل ثلاثة أنواع:

قوله: (لقرينة) هذا النوع الأول من الدليل الذي يَقْوى به الاحتمال المرجوح على الظاهر، وهو القرينة المتصلة بالظاهر، ومثال ذلك قول الإمام أحمد رحمه الله: لا يجوز للواهب أن يرجع في هبته، لحديث: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» [ (402) ] .

وعند الشافعي: يجوز الرجوع؛ لأن الكلب لا يحرم عليه أن يعود في قيئه؛ تمسكًا بالظاهر، فقال أحمد: لكنه في أول الحديث: «ليس لنا مَثَلُ السَّوْء» وهو قرينة على أن هذا المثل السيء منفي عنا، فلا يجوز لأحد منا إتيانه [ (403) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت