فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 457

والاحتمال القريب يكفي في إثباته دليل قريب، وإن لم يكن بالغًا في القوة، كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] أي: عزمتم على القيام؛ لأنه من المعلوم شرعًا أنه لا يؤمر بالوضوء مع التلبس بالقيام للصلاة والدخول فيها؛ لأن الشرط يطلب تحصيله قبل التلبس بالمشروط.

والاحتمال المتوسط يبن الاحتمالين قربًا وبعدًا، يكفيه دليل متوسط بين الدليلين قوة وضعفًا.

فإن دلّ على أحد معنيين أو أكثر لا بعينه وتساوت، ولا قرينة (فمجمل) وقد حدّه قوم بما لا يُفهم منه معنى عند الإطلاق، فيكون في (المشترك) وهو ما توحد لفظه وتعددت معانيه بأصل الوضع، كالعين، والقرء، والمختار للفاعل والمفعول، والواو للعطف والابتداء، ومنه عند القاضي وبعض المتكلمين: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} و {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ} لتردده بين الأكل، والبيع، واللمس، والنظر.

3 ـ المجمل والمبيَّن

قوله: (فإن دل على أحد معنيين...) هذا شروع في القسم الثالث من أقسام اللفظ من حيث الدلالة وهو المجمل، وهو لغةً: المجموع، من أجملت الحساب: إذا جمعته، أو المبهم، من أجمل الكلام: إذا أبهمه.

واصطلاحًا: ما دل على أحد معنيين أو أكثر لا بعينه، وتساوت ولا قرينة.

وذلك مثل قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] فإن القَرْءَ لفظ مشترك يبن الحيض والطهر، فيحتاج في تعيين أحدهما إلى دليل.

وقوله: (فإن دلَّ على أحد معنيين) يفيد أن المجمل لا يتصور إلا في لفظ له معنيان فأكثر، وهذا القيد يخرج النص؛ لأنه لا يحتمل إلا معنى واحدًا، كما تقدم.

وقوله: (لا بعينه) أي: لا يعلم المعنى المراد، فلا مزية لأحدهما على الآخر، وهذا يخرج الظاهر، فهو محتمل لأمرين، لكن لا على السواء، بل هو في أحدهما أظهر، كما مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت