فهرس الكتاب
قوله: (وكل وجميع) أمَّا «كل» ، فهي من أقوى صيغ العموم، كقوله تعالى: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا *} [مريم: 95] ، وقوله تعالى: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] وقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» [ (446) ] ، وأما «جميع» فإنها مثل «كل» في الدلالة على العموم إلا أن دلالتها ظاهرية ودلالة «كل» نصيّة [ (447) ] ومثالها قوله تعالى: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ *} [يس: 32] ، وكل تضاف للمعرفة كما تقدم، وللنكرة كقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «كل امرىءٍ في ظل صدقته» [ (448) ] . وأمَّا (جميع) فلا تضاف إلا إلى معرفة، نحو: حضر جميع الطلاب.
قوله: (والنكرة في سياق النفي...) ، أي: سواء باشرها النافي، نحو: ما طالبٌ حاضرًا. أم باشر عاملها نحو: ما حضر طالب [ (449) ] ، وسواء ذكرت معها (مِنْ) ، كقوله تعالى: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران: 62] أم لم تذكر، كقوله تعالى: {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] هذا ما قاله الأصوليون. وهو المختار، كما سيأتي ـ إن شاء الله ـ.