فهرس الكتاب
وكذلك تفيد النكرة العموم في سياق النهي، كقوله تعالى: {فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، أو الشرط، كقوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] ، أو الاستفهام الإنكاري، كقوله تعالى: {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} [الأنعام: 46] أو في سياق الامتنان، كقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] فكل ماء نزل من السماء فهو طهور، وقوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ *} [الرحمن: 68] ووجه ذلك: أن الامتنان مع العموم أكثر؛ إذ لو صدق بالنوع الواحد من الفاكهة لم يكن في الامتنان بالجنتين كبير معنى [ (450) ] .
قال البستي: الكامل في العموم الجمع؛ لوجود صورته ومعناه، والباقي قاصر؛ لوجوده فيه معنى لا صورة، وأنكره قوم فيما فيه الألف واللام، وقوم في الواحد المعرّف خاصة، كـ (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةِ) وبعض متأخري النحاة في النكرة في سياق النفي إلا مع (مِنْ) مُظْهَرَةً.
وأقل الجمع ثلاثة. وحُكِيَ [عن] [ (6) ] أصحاب مالك، وابن داود، وبعض النحاة.
والشافعية: اثنان. والمخاطِبُ يدخل في عموم خطابه، ومنعه أبو الخطاب في الأمر، وقوم مطلقًا.
قوله: (قال البُسْتي [(451) ] : الكامل في العموم الجمع...) أي: إن الكامل في العموم والواضح فيه هو لفظ الجمع، مثل قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب: 35] فهو أكمل من غيره كالمفرد، مثل: الرجل، أو المعرّف باللام، كالسارق؛ وذلك لأن العموم وُجِدَ في الجمع (بصورته) أي: صيغته (ومعناه) .
أمَّا صيغته فتفيد التعدد، وأمَّا معناه فكذلك، بخلاف المفرد كالرجل، فإن التعدد في مدلوله لا في لفظه وصورته، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الجمع معرّفًا بأل الاستغراقية أو بالإضافة، كما تقدم بيان ذلك.