فهرس الكتاب
وأمَّا الجمع المنكر في سياق الإثبات كرجال، ففيه خلاف، هل يفيد العموم لو قال: أكرم رجالًا، أو يمتثل بإكرام أقل الجمع؟ الثاني هو المختار، وهو قول الجمهور؛ لأن أهل اللغة يسمونه نكرة، ولو كان عامًا لم يكن نكرة، لمغايرة معنى النكرة لمعنى العام؛ لأن النكرة تطلق على وحدة غير معينة كرجل، والعام يطلق على جميع وحدات الماهية [ (452) ] .
قوله: (وأنكره قوم فيما فيه الألف واللام) لما ذكر المؤلف صيغ العموم، ذكر الخلاف في بعضها، والحق أن هذا خلاف ضعيف لا يعول عليه.
فأنكر العموم قوم في الجمع المحلى بالألف واللام [ (453) ] . قالوا: لأن المتيقن في مدخولها هو الجنس الصادق ببعض الأفراد نحو: تزوجت النساء، وملكت العبيد. فلا يفيد الاستغراق، ويُرَدُّ على هؤلاء بجوابين:
1 ـ أن المحلى بـ (أل) فيه تفصيل، فإن كانت استغراقية فهو للعموم ـ كما تقدم ـ، وإن كانت لتعريف الجنس فليست للعموم، نحو: الرجل خير من المرأة، قال تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} [آل عمران: 36] وإن كانت عهدية ـ وهي التي تقدم لمدخولها ذكر ـ والمعهود عام فالمعرَّف بها عام، نحو قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ *فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ *فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ *} [ص: 71 ـ 73] .
وإن كان المعهود خاصًا فالمعرَّف خاص، كقوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [ (454) ] [المزمل: 15، 16] .