فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 457

2 ـ نصوص من الكتاب والسنة ظهر فيها العموم بدخول الألف واللام كقوله تعالى: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ *} [المرسلات: 11] وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] وفي الحديث: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كلَّ عبدٍ لله صالح في السماء والأرض...» [ (455) ] . ففيه التنصيص على أن صيغة الجمع المحلى بلام الجنس تقتضي العموم لكل الأفراد الداخلة تحتها [ (456) ] .

قوله: (وقوم في الواحد...) أي: أنكر العموم في المفرد المحلى بالألف واللام قوم، منهم الفخر الرازي [ (457) ] ، لأن المتيقن هو الجنس الصادق ببعض الأفراد، نحو: لبست الثوب، وشربت الماء، ما لم تقم قرينة على العموم، كقوله تعالى: {إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ *} {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر: 2، 3] فالاستثناء دليل العموم، والحقيقة أن قرينة البعضية موجودة بدلالة الحال؛ إذْ لا يُلْبس جميع الثياب، ولا يُشْرب جميع الماء..

قوله: (وبعض متأخري النحاة في النكرة في سياق النفي إلا مع مِنْ مظهرةً) أي: إن بعض المتأخرين من النحاة، كالمبرد والجرجاني قالوا: إن النكرة في سياق النفي لا تفيد العموم إلا إذا ظهرت معها (مِنْ) الاستغراقية.

قالوا: لأنَّ قول القائل: ما جاءني رجل، لا يقتضي استغراق الجنس، فيجوز أن يقول: بل أكثر، بخلاف ما إذا دخلت (من) [ (458) ] .

والحق أنَّها تفيد العموم ولو لم تكن (مِنْ) مظهرة، لقوله تعالى: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [البقرة: 255] فلو لم تكن النكرة في سياق النفي للعموم لما كان ذلك نفيًا لجميع الآلهة سوى الله سبحانه وتعالى، ولقد فهم الصحابة رضي الله عنهم العموم من قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] فقالوا: وأيّنا لم يظلم؟ فأنزل الله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] [ (459) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت