فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 457

1 ـ فإن استدلالهم بأن لفظ (الإخوة) في الآية جاء جمعًا وقد حجبت باثنين لا دليل فيه؛ لأنَّ ابن عباس رضي الله عنهما قال لعثمان رضي الله عنه: (ليس الأخوان بإخوة في لسان قومك) . فوافقه عثمان على ذلك، وإنَّما صار إلى هذا الحكم للإجماع [ (467) ] .

ويرى ابن القيم أن لفظ الجمع قد يطلق على الاثنين مع البيان وعدم اللبس، وأمَّا عند الإطلاق فهو يختص بما زاد على الاثنين [ (468) ] .

2 ـ وأمَّا الآيتين فالأولى؛ يجاب عنها: بأن (الخصم) مصدر يقع على الواحد والاثنين وما فوقهما، كلفظ العدو ونحوه، وأمَّا الآية الثانية فإن جمع الضمير باعتبار الأفراد، لأنَّ كلّ طائفة تشمل أفرادًا.

3 ـ وأما حديث: «الاثنان فما فوقهما جماعة» ، فعنه جوابان:

أ ـ أنَّه ضعيف، كما تقدم.

ب ـ على فرض صحته ـ لوجود ما يشهد له ـ فالاستدلال به خارج عن محل النزاع؛ لأنَّ المراد أن الاثنين جماعة في حصول الفضيلة، ولم يقل: إن الاثنين فما فوقهما جمع، بل قال: «جماعة» . والشارع يبين الأحكام التي بعث لبيانها، لا اللغات التي عرفت من غيره.

وينبني على الخلاف مسائل، ومنها: مسألة الإقرار، فلو قال: له عليَّ دراهم، أو ثياب أو نحو ذلك، فإذا أُلزم بأقل الجمع فعلى الأول يلزمه ثلاثة، وعلى الثاني يلزمه اثنان.

قوله: (والمخاطب يدخل في عموم خطابه) اختلف الأصوليون في المخاطِب ـ بكسر الطاء اسم فاعل ـ إذا خاطب غيره بصيغة العموم هل يدخل هو في عموم ذلك الخطاب أو لا؟

في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنَّه يدخل في عموم خطابه مطلقًا، سواء كان الكلام خبرًا أم إنشاء أم أمرًا أم نهيًا، إذا كان صالحًا للدخول، ولا يخرج عنه إلا بدليل. وهذا مذهب الجمهور؛ لأنَّ اللفظ عام، والأصل اتباع العموم إلا بدليل يخرج المتكلم من كلامه.

وقولنا: (إذا كان صالحًا) يخرج نحو قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم...» [ (469) ] لأنَّه خطاب للأمة، وهذا هو القول الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت