فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 457

قوله: (ومنعه أبو الخطاب في الأمر) هذا القول الثاني ، وهو أن المخاطِب غيره بأمر لا يدخل في هذا الأمر؛ لأنَّه قول يتضمن طلب الفعل ممن هو دونه، ولا يتصور أن يكون الإنسان دون نفسه، فلم توجد حقيقة الأمر.

قوله: (وقوم مطلقًا) هذا القول الثالث ، وهو أنَّه لا يدخل في الخطاب مطلقًا، سواء كان خبرًا أم إنشاءً؛ لقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ولو تناول المتكلمَ عمومُ كلامه للزم أن يكون الله عزّ وجل وصفاته مخلوقًا لنفسه لتناول عموم لفظ (الشيء) له، وذلك محال.

والقول الأول هو المختار؛ لقوة مأخذه، ويؤيده ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لن يُدخل أحدًا منكم عملُه الجنة» . قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة» [ (470) ] .

ووجه الدلالة: أن الصحابة رضي الله عنهم لما سألوا الرسول صلّى الله عليه وسلّم هل هو داخل في هذا الخطاب أجابهم بما يفهم منه دخوله حيث قال: «ولا أنا...» .

وأمَّا قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] فإن لفظ (شيء) يتناوله سبحانه وتعالى؛ لقوله جل وعلا: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] لكن دلَّ العقل على أن ذاته تعالى غير مخلوقة.

وينبني على ذلك ما لو قال: هذا وقف على الفقراء، فافتقر، فإنَّه يدخل في هذا الوقف على القول المختار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت