فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 457

ويجب اعتقاد عمومه في الحال في إحدى الروايتين، اختارها أبو بكر، والقاضي، وهي قول الحنفية، والأخرى: لا، حتى يبحث فلا يجد مخصصًا، اختارها أبو الخطاب، وعن الشافعية: كالمذهبين، وعن الحنفية: إن استمع منه على وجه تعليم الحكم، فكالأول، وإلا كالثاني والعبد يدخل في الخطاب للأمة والمؤمنين؛ لأنه منهم، والإناث في الجمع بالواو والنون، ومثل: «كلوا واشربوا» عند القاضي، وبعض الحنفية، وابن داود؛ لغلبة المذكر، واختار أبو الخطاب، والأكثرون: عدم دخولهن.

قوله: (ويجب اعتقاد عمومه في الحال) هذه المسألة هي مسألة العمل بالعام، وهي من أهم مسائل العام؛ لأنَّ ما قبلها بحث في الصيغ.

وظاهر كلام المصنف أن المسألة خاصة باعتقاد العموم، دون العمل، وليس كذلك. بل هي شاملة لاعتقاد العموم، والعمل بمقتضاه، كما صرح بذلك بعض الأصوليين [ (471) ] .

وقد اختلف العلماء: هل يجب العمل بالعام على عمومه أو يُمنع العمل حتى يُبحث عن مخصص؟

قوله: (ويجب اعتقاد عمومه في الحال في إحدى الروايتين...) هذا القول الأول في المسألة، وهو أنه يجب اعتقاد العموم والعمل به إذا حضر وقت العمل من غير توقف على البحث عن مخصص، وهذا مذهب الجمهور، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها أبو بكر عبد العزيز، والقاضي أبو يعلى، وهو قول الحنفية.

لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب على ما تقتضيه دلالتها حتى يقوم دليل على خلاف ذلك، واللفظ الموضوع للعموم يجب العمل بمقتضاه، ومن أدلة ذلك: ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في إثم مانع الزكاة، وفيه: (قيل: يا رسول الله فالحُمُرُ؟ قال: «ما أنزل عليّ في الحُمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ *} {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ *} [الزلزلة: 7، 8] ) [ (472) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت