فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن حجر: (فيه تحقيقٌ لإثبات العمل بظواهر العموم وأنها مُلزمة حتى يدل دليل التخصيص) [ (473) ] .
قوله: (والأخرى: لا، حتى يبحث فلا يجد مخصصًا، اختارها أبو الخطاب) هذا القول الثاني ، وهو أنه لا يجب اعتقاد العموم في الحال ولا العمل به حتى يبحث عن مخصص فلا يجد، وهذا رواية عن الإمام أحمد، اختارها أبو الخطاب [ (474) ] .
وحجة هؤلاء: أن العموم معناه الشمول، بشرط التجرد من القرينة، ونحن لا نعلم عدم القرينة إلا أن نطلب فلا نجد؛ لأن عدم علمنا بالقرينة لا يعني عدم وجودها، فلما كان محتملًا للتخصيص لم نعمل به.
قوله: (وعن الشافعية: كالمذهبين) أي: إن الشافعية لهم قولان في المسألة. وقد ورد من نصوص الشافعي ما يدل على ذلك [ (475) ] .
قوله: (وعن الحنفية: إن استمع منه على وجه تعليم الحكم فكالأول وإلا كالثاني) هذا القول الثالث ، وهو أنه إن سمعه من الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن طريق تعليم الحكم فالواجب اعتقاد عمومه في الحال، وإن سمعه من غيره فلا يجب اعتقاد عمومه، وذلك أنه إذا سمعه من الرسول على وجه بيان الحكم علمنا أنه يقتضي الشمول؛ إذ لو كان مخصصًا لبيّنه حال خطابه.
والقول الأول أرجح ؛ لأن الأصل عدم التخصيص فيستصحب حتى يرد مخصص.
وأمَّا القول الثالث: فيجاب عنه بأنه لا يلزم البيان حال الخطاب، بل يجوز ـ على الراجح ـ تأخير البيان إلى وقت الحاجة، كما تقدم.
وأمَّا القول الثاني: فيجاب عنه بأن الأصل عدم التخصيص، والعام كالظاهر يجب العمل به حتى يوجد دليل يصرفه عن ظاهره؛ لأن العموم ظاهر في شمول جميع الأفراد، فيجب أن يعمل به على ظاهره.
وينبغي أن يعلم أن اعتقاد العموم في الحال خاص بالممارسين لأدلة الكتاب والسنة، العارفين بها، دون غيرهم ممن هو أقل منهم في هذا الشأن.