فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 457

وقد مثّل بعض الأصوليين لمسألة العمل قبل البحث عن المخصص بما ورد في حديث جابر رضي الله عنه في قصة العنبر الذي ألقاه البحر، وكان أمير القوم أبا عبيدة رضي الله عنه، فحكم بتنجيس ميتة البحر تمسكًا بعموم القرآن، ثم إنه استباحها بحكم الاضطرار، مع أن عموم القرآن في الميتة مخصَّص بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» ، ولم يكن عنده ولا عند أحد من أصحابه خبر من هذا المخصص [ (476) ] .

قوله: (والعبد يدخل في الخطاب للأمة والمؤمنين؛ لأنه منهم) أي: لأن الخطاب إذا كان بلفظ الناس أو المؤمنين فهو خطاب لكل من هو من الناس والمؤمنين، والعبد من الناس والمؤمنين حقًا، فكان داخلًا في عمومات الخطاب. وهذا مذهب الأكثرين وهو الأقوى دليلًا؛ لأن العبد من جملة المخاطبين بنصوص الكتاب والسنة، وهو يصح تكليفه، والخطاب متناول له فوجب دخوله فيه كالحر، كما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} [النساء: 1] وقوله: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} [النور: 31] .

ومما يدل على دخولهم استثناء الشارع لهم في وجوب الجمعة والجهاد والحج، وذلك لأمر عارض وهو فقره، واشتغاله بخدمة سيده ـ على ما ذكره الفقهاء ـ فاستثناؤهم دليل على أنهم داخلون في الخطاب.

قوله: (والإناث في الجمع بالواو والنون) أي: وتدخل الإناث في الجمع بالواو والنون، والمراد به: جمع المذكر السالم، نحو: المؤمنين والصابرين، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} [يوسف: 29] ، وقوله: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12] وهذه جموع صحيحة مذكرة دخلت فيها النساء قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت