فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 457

والمختار: أن العبرة بعموم اللفظ؛ لأن ذلك هو الذي يتفق مع عموم أحكام الشريعة، وهو الذي سار عليه الصحابة رضي الله عنهم والمجتهدون من هذه الأمة، فعدَّوا حكم الآيات إلى غير صورة سببها، ولأن عدول الشارع في جوابه عن ذلك السؤال أو تلك الحادثة عن اللفظ الخاص إلى صيغة العموم قرينة على عدم اعتبار تلك الأسباب.

قوله: (فإن تعارض عمومان) التعارض لغة: التقابل والتمانع.

وعند الأصوليين: أن يتقابل دليلان بحيث يخالف أحدهما الآخر.

والتعارض من أهم المباحث في أصول الفقه؛ لأنه يقع في جميع الأدلة الشرعية، ولا يمكن إثبات الحكم إلا بإزالة التعارض، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ البحث في التعارض، والمقصود هنا التعارض في باب «العام» .

فإذا تعارض نصان عامان فللخروج من التعارض طرق:

قوله: (وأمكن الجمع بتقديم الأخص) هذا الطريق الأول ، وهو أن يمكن الجمع بينهما بتقديم الأخص، وهذا إذا كان التعارض بين العامين من وجه، كأن يكون بين عموم الأول وخصوص الثاني، ومثلوا لذلك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] فهذه الآية عامة في الحامل وغيرها، خاصة في المتوفى عنها.

وقوله تعالى: {وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] عامة في المتوفى عنها وغيرها، خاصة بالحامل، فيقدم الأخص، وهو الثاني، على الأول، وتُخرج الحامل من عموم الآية الأولى، وتكون عدتها وضع الحمل، سواء كانت متوفى عنها أم غيرها، بدليل حديث سُبيعة الأسلمية رضي الله عنها أنها وضعت بعد وفاة زوجها بليال، فأفتاها النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم أن تتزوج [ (498) ] . فدلّ ذلك على أن الحامل المتوفى عنها غير داخلة في عموم آية البقرة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت