فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 457

قوله: (والغرض منه وجود الفعل في الجملة) هذا بيان للفرق بين فرض العين وفرض الكفاية، وهو أن فرض العين منظور فيه إلى ذات الفاعل، وفرض الكفاية نظر فيه الشارع إلى الفعل نفسه، بقطع النظر عن فاعله؛ لأن الغرض إيجاد الفعل، كإنقاذ الغريق، والأذان، والإقامة، والإمامة الصغرى، والكبرى، والقضاء، والإفتاء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإيجاد الصناعات والحِرَف، والعلوم التي تحتاجها الأمة، وكذا تجهيز الموتى بالتغسيل والتكفين والصلاة والحمل والدفن ونحو ذلك.

وقد يكون واجب الكفاية عينيًا إذا لم يوجد غيره، كقاضٍ لم يوجد غيره، وسبَّاحٍ لإنقاذ غريق، وطبيب لم يكن غيره لإسعاف مريض، وهكذا.

قوله: (فلو تركه الكل أثموا؛ لفوات الغرض) هذا يدل على أن فرض الكفاية واجب على الجميع، وهذا قول الجمهور، مستدلين بالآيات العامة الواردة بأمر المسلمين جميعًا، كقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: 190] ، وقوله تعالى: {إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: 39] . والعلماء متفقون على أن القتال فرض كفاية.

ومن أدلتهم ـ كما ذكر المصنف رحمه الله ـ اتفاق العلماء على إثم الجميع إذا لم يقم بالواجب الكفائي أحد، لعدم تحقق الغرض، وتأثيم الجميع موجب لتكليفهم جميعًا؛ لأنه لا يمكن أن يؤاخذ الإنسان على شيء لم يكلَّفْهُ، فدل على وجوبه على الجميع [ (52) ] .

وما لا يتم الواجب إلا به: إما غير مقدور للمكلف كالقدرة واليد في الكتابة، واستكمال عدد الجمعة فلا حكم له، وإما مقدور، كالسعي إلى الجمعة، وصومِ جزءٍ من الليل، وغسلِ جزءٍ من الرأس، فهو واجب لتوقف التمام عليه.

قوله: (وما لا يتم الواجب إلا به إمَّا غير مقدور للمكلف... وإمَّا مقدور) معناه: أن ما لا يتم الواجب إلا به ضربان:

فالأوَّل: غير مقدور للمكلف، بمعنى أنه ليس في قدرته ووسعه وطاقته تحصيله ولا هو إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت