فهرس الكتاب
قوله: (كالقدرة واليد في الكتابة) فإن القدرة واليد شرط في الكتابة، وهما مخلوقتان لله تعالى، فلا قدرة للمكلف على إيجادهما.
قوله: (واستكمال عدد الجمعة فلا حكم له) المراد حضور الأربعين، فلا يطالب المكلفون بإحضار الناس؛ ليتم بهم العدد ويقيموا الجمعة، وهذا بناء على اشتراط العدد، وهو قول مرجوح، والصحيح أنه لا يشترط العدد، لعدم الدليل الصحيح، ولو كان شرطًا لما سكت عنه الشارع، والأحاديث التي فيها ذكر الأربعين قضايا أعيان، وقضايا الأعيان لا يستدل بها في العموم، فهذا الضرب لا حكم له، فلا يعلق به إيجاب ولا غيره.
قوله: (وإمَّا مقدور كالسعي إلى الجمعة) هذا الضرب الثاني وهو المقدور للمكلف، ومن أمثلته: السعي إلى الجمعة، والسفر إلى مكة مع الاستطاعة، وإحصاء المال لإخراج الزكاة، وهذا كله واجب لغيره، سواء أكان مأمورًا به شرعًا، أم لم يرد فيه أمر مستقل [ (53) ] .
قوله: (وصوم جزء من الليل وغسل جزء من الرأس، فهو واجب لتوقف التمام عليه) فإنه لا يتحقق تعميم غسل الوجه إلا بغسل جزء يسير من الرأس، ولا يتحقق الإمساك في جميع نهار رمضان إلا بإمساك جزء يسير من الليل، فإن من أخّر الإمساك عن جميع أجزاء الليل فهو متناول للفطر قطعًا في نهار رمضان، إذ لا واسطة بين الليل والنهار.
فلو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة وجب الكف تحرجًا عن مواقعة الحرام، فلو وطئ واحدة أو أكل فصادف المباح لم يكن مواقعًا للحرام باطنًا، لكن ظاهرًا لِفِعْلِ ما ليس له.