فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 457

قوله: (فلو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة وجب الكف) هذان مثالان من فروع مسألة: (ما لا يتم الواجب إلا به) فإذا اشتبهت أخته بأجنبية لم يجز العقد عليهما، وإذا اشتبهت ميتة بمذكاة لم يجز أن يأكلهما، فقد حرمت إحداهما: بالأصالة وهي: الأخت والميتة، والأخرى: بعارض الاشتباه، وهي: الأجنبية والمذكاة، والمحرم بالأصالة يجب اجتنابه، ولا يتم اجتنابه إلا باجتناب ما اشتبه به، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فاجتناب ما اشتبه بالمحرم أصالةً واجب.

قوله: (وجب الكف تحرجًا عن مواقعة الحرام) أي: وجب الكف عما ذكر والابتعاد عنه تجنبًا للوقوع في الحرام. والتحرج: أن يفعل الإنسان فعلًا يبتعد به عن الحرج، وهو الإثم، فالكف عن الأخت لذاتها، وعن الأجنبية لاشتباهها، وكذا بالنسبة للميتة والمذكاة، وإنَّما عبر المصنف بالكف دون التحريم؛ لأن تحريم الأجنبية ليس لذاتها، فلو تزوجها فهي حلال، ولكن حَرُما لاشتباههما، فاجتمعا في وجوب الكف عنهما، والمراد بوجوب الكف عنهما: عدم جواز العقد عليهما في المسألة الأولى، وعدم جواز الأكل منهما في المسألة الثانية، كما تقدم.

قوله: (فلو وطئ واحدة أو أكل فصادف المباح لم يكن مواقعًا للحرام باطنًا...) أي: لعدم العلم به يقينًا، ولكنه مواقع له ظاهرًا؛ لأنه فعل ما ليس له فعله؛ لأن الواجب عليه الكفُّ للاشتباه، وهذا فيه نظر؛ إذ كيف يقال: إنه حلال باطنًا وحرام ظاهرًا؟! فإنه لا معنى لقولنا: (حرام) إلا وجوب الكف؛ لأن الحل والحرمة وصفان للفعل، فإذا حَرُمَ لم يكن حلالًا [ (54) ] ، والله أعلم.

و (مندوب) : وهو ما يقتضي الثواب على الفعل لا العقاب على الترك.

2 ـ المندوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت