فهرس الكتاب
قوله: (ومندوب) هذا القسم الثاني من الأحكام التكليفية، وهو المندوب. وهو في اللغة: المدعو، مأخوذ من الندب، وهو الدعاء إلى الفعل، وقال الآمدي: إلى أمر مهم [ (55) ] . قال قُريط بن أُنيف العنبري:
لا يسألون أخاهم حين يندبُهم
في النائبات على ما قال برهانا [ (56) ]
ويقال له: نَدْبٌ، من إطلاق المصدر على اسم المفعول.
واصطلاحًا: ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم.
وقولنا: (ما طلب الشارع فعله) هذا جنس يدخل فيه الواجب والمندوب، ويخرج المحرم والمكروه والمباح.
وقولنا: (طلبًا غير جازم) هذا قيد يخرج الواجب، ومن أمثلة المندوب: السواك، والسنن الرواتب، والتطيب يوم الجمعة، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويوم عاشوراء، ونحو ذلك، وذكر المصنف رحمه الله المندوب بعد الواجب؛ لاشتراكهما في طلب الفعل.
قوله: (وهو ما يقتضي الثواب على الفعل لا العقاب على الترك) هذا تعريف للمندوب بحكمه، وهو أن فاعله يثاب، وتاركه لا يعاقب، والتعريف بالحكم لم يرتضه بعض المحققين، كما تقدم.
وقد سكت المصنف رحمه الله عن قيد الامتثال في الثواب على الفعل، وهو قيد لا بدّ منه، كما تقدم في الكلام على «الواجب» .
واعلم أن المندوب بجملته يعتبر كمقدمة للواجب، بل هو دافع قوي للالتزام بالواجبات، إضافة إلى أنه يجبر النقص فيها، كما دلت السنّة على ذلك [ (57) ] . يقول الشاطبي رحمه الله: (المندوب إذا اعتبرته اعتبارًا أعمَّ، وجدته خادمًا للواجب؛ لأنه إما مقدمة له، أو تذكار به، كان من جنسه الواجب أو لا..) [ (58) ] .
وبمعناه: المستحب، والسنّة: وهي الطريقة والسيرة، لكن تختص بما فُعِلَ للمتابعة فقط، والنفل: وهو الزيادة على الواجب،
قوله: (وبمعناه: المستحب والسنّة) أي: المندوب له أسماء منها: مستحب، فضيلة، الأفضل، نفل، سنّة، تطوّع. وهذا مذهب جمهور الأصوليين.