فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 457

قوله: (والسنّة: وهي الطريقة والسيرة) هذا تعريف السنّة في اللغة. قال في «المصباح المنير» : (السنّة: السيرة حميدة كانت أو ذميمة) [ (59) ] . قال لبيد:

من مَعْشرٍ سَنَّتْ لهم آباؤهم

ولكل قومٍ سنةٌ وإمامُها [ (60) ]

أي: طريقة يسيرون عليها.

وأمَّا في الاصطلاح: فإن لفظ السنّة يطلق على واحد من معانٍ ثلاثة:

1 ـ ما يقابل القرآن، فيراد بها قول النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم وفعله وتقريره. ولهذا يقال في أدلة الشرع: الكتاب والسنّة، أي: القرآن والحديث، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ ذكر هذا التعريف في موضعه مع شرحه.

2 ـ ما يقابل الواجب ويرادف المندوب، وهو ما يثاب على فعله امتثالًا ولا يعاقب على تركه، وهذا هو المراد هنا.

3 ـ ما يقابل البدعة، فيراد بها ما وافق القرآن أو حديث النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، سواء أكانت الدلالة على طلب الفعل مباشرة أم بواسطة القواعد المأخوذة من نصوص الشريعة، ويدخل في ذلك ما عمل عليه الصحابة رضي الله عنهم، سواء وجد ذلك في الكتاب والسنّة أم لا، لكونه اتباعًا لسنّة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو اجتهادًا مجمعًا عليه منهم أو من خلفائهم، كما في جمع المصحف، وتدوين الدواوين، وما أشبه ذلك. ويدل لهذا الإطلاق قوله صلّى الله عليه وسلّم: «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» [ (61) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت