فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 457

قوله: (لكن تختص بما فُعِلَ للمتابعة فقط) أي: إن لفظ (السنّة) يختلف عن المستحب، فالسنّة تختص بما يفعله المكلف متابعة للنبي صلّى الله عليه وسلّم، سواء أكان ذلك الفعل واجبًا أم غير واجب [ (62) ] ، وقد ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» [ (63) ] . وورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى على جنازة فجهر بقراءة فاتحة الكتاب، وقال: (إنَّما فعلت ذلك لتعلموا أنها سنّة) [ (64) ] وقراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة.

وأمَّا الغالب على ألسنة الفقهاء فهو إطلاق السنّة على ما ليس بواجب [ (65) ] ، وعلى هذا ينبغي أن يقال: السنّة: ما فعل للمتابعة استحبابًا.

قوله: (والنفل وهو الزيادة على الواجب) أي: إن النفل يطلق على العبادات التي يبتدئ بها العبد زيادة على الواجب [ (66) ] . قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] ، وفي الحديث القدسي: «وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه» [ (67) ] .

واعلم أن المندوبات ليست على درجة واحدة من جهة الندب إليها، بل هي متفاوتة كما يلي:

1 ـ سنّة مؤكدة: وهي ما واظب عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم، وربما اقترن به حثّ وترغيب، مثل: ركعتي الفجر، فقد قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر) [ (68) ] . وقال صلّى الله عليه وسلّم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» [ (69) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت