فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 457

2 ـ سنّة غير مؤكدة: وهي التي لم يداوم عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم، كصيام التطوع. فقد قالت عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم..) [ (70) ] وكصلاة أربع ركعات قبل العصر، فقد حثّ عليها صلّى الله عليه وسلّم [ (71) ] من غير مواظبة على فعلها.

3 ـ فضيلة وأدب: وتسمى بـ (سنّة الزوائد) و (سنّة العادة) وهي الأفعال النبوية في غير أمر التعبد، كصفة أكله وشربه ونومه ومشيه وركوبه ونحو ذلك. فالاقتداء به عليه الصلاة والسلام في ذلك أمر مستحب، ويدل على تعلق المقتدي به صلوات الله وسلامه عليه [ (72) ] .

وقد سمى القاضي ما لا يتميز من ذلك كالطمأنينة في الركوع والسجود واجبًا، بمعنى أنه يثاب عليها ثواب الواجب؛ لعدم التميز، وخالفه أبو الخطاب. والفضيلة والأفضل كالمندوب.

قوله: (وقد سمى القاضي [(73) ] ما لا يتميز من ذلك... واجبًا) أي: إن الزيادة على الواجب قسمان:

1 ـ زيادة متميزة عن الواجب؛ كصلاة التطوع بالنسبة للمكتوبات، فهذه ندب إجماعًا.

2 ـ زيادة غير متميزة؛ كالزيادة في الطمأنينة، والزيادة في الركوع والسجود على أقل الواجب، ففيها قولان:

الأول: أنها ندب؛ لأن هذه يجوز تركها فلا تكون واجبة، وهذا قول الأئمة الأربعة، واختاره أبو الخطاب [ (74) ] .

الثاني: أنها واجبة، وهو قول الكرخي وبعض الشافعية، وهو قول القاضي أبي يعلى، لكن في كتابه «العدة» ما يفهم منه القول بأنها ندب، مع أن أبا الخطاب حكى عنه الوجوب، والمرداوي نقل عنه القولين [ (75) ] .

وعبارة المصنف هنا تجمع بين القولين وتزيل الإشكال، حيث أفادت أن رأي أبي يعلى أن ما زاد على ما يتناوله الاسم من الواجب يكون نفلًا بمعنى أنه لا يعاقب على تركه، ولكن إذا فعله فإنه يثاب عليه ثواب الواجب، لعدم تميزه، لا بمعنى أنه يعاقب على تركه [ (76) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت