فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 457

قوله: (وهو ضد الواجب) أي: باعتبار تقسيم أحكام التكليف فيعرف بضد تعريف الواجب، وإلا فالحرام ضد الحلال. قال تعالى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ} ... [النحل: 116] .

قوله: (ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه) هذا تعريف الحرام باعتبار حكمه، كما تقدم في الواجب والمندوب، لكن لا يثاب المكلف على ترك المحرم إلا بقصد الامتثال، وذلك بأن يكفَّ نفسه عن المحرم امتثالًا لنهي الشرع قاصدًا بذلك وجه الله تعالى، فلو تركه خوفًا من مخلوق أو حياءً أو رياءً أو عجزًا ونحو ذلك سلم من الإثم؛ لأنه لم يرتكب حرامًا، ولكن لا أجر له؛ لأنه لم يقصد بذلك الترك وجه الله تعالى [ (79) ] .

قوله: (فلذلك يستحيل كون الشيء الواحد بالعين واجبًا حرامًا) أي: لأجل أن الحرام ضد الواجب، فيستحيل اجتماع الحل والحرمة في عين واحدة، وإذا استحال ما ذكره فمعناه بطلان الصلاة في الدار المغصوبة، كما سيأتي.

وقوله: (الواحد بالعين) أي: بخلاف الواحد بالجنس، فلا مانع من كون بعض أفراده حلالًا وبعضها حرامًا، فالحيوان جنس من أفراده: البعير والخنزير، والواحد بالنوع كذلك، فالسجود نوع واحد، ومنه سجود لله واجب، وسجود للصنم محرّم.

أمَّا الواحد بالعين ـ وهو الواحد بالشخص ـ فهو ما ليس له أفراد بل هو عين واحدة، وهذا مثل الصلاة في الأرض المغصوبة، فلا يقال: بعض أفرادها واجب، وبعضها محرم.

قوله: (كالصلاة في الدار المغصوبة في أصح الروايتين) أي: فلا تصح الصلاة في الدار المغصوبة ولا يسقط بها الطلب، وهذا مذهب الإمام أحمد [ (80) ] ، واختار ذلك أكثر أصحابه، قالوا: لأن النهي يقتضي الفساد، والصحة تقتضي الثواب، فلا يتصور أن يثاب المكلف ويعاقب في وقت واحد بسبب عمل واحد، كما أن صحتها تقتضي أن يكون الفعل حرامًا وواجبًا في وقت واحد، وهذا لا يمكن كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت