فهرس الكتاب
قوله: (فإن المصلي فيه جامع بين القربة والمكروه) أي: فإن المصلي في ثوب الحرير جامع بين القربة بالصلاة، والمكروه كراهة تحريم، وهو لبس الحرير؛ لأنه منهي عنه في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» [ (91) ] .
وقوله: (بالجهتين) أي: جهة القربة والكراهة، ولا محال في ذلك، إنَّما المحال أن يجتمعا من وجه واحد، كما تقدم.
قوله: (فتصح) أي: الصلاة في ثوب الحرير ويثاب عليها، وهكذا الصلاة في الأرض المغصوبة، فإن الحرير محرم داخل الصلاة وخارجها، وكذا الغصب محرم في الصلاة وغيرها، والمصلي فيهما جامع بين الأمرين، والله أعلم.
و (مكروه) ـ وهو ضد المندوب ـ ما يقتضي تركه الثواب ولا عقاب على فعله، كالمنهي عنه نهي تنزيه.
4 ـ المكروه
قوله: (مكروه) هذا القسم الرابع من الأحكام التكليفية، والمكروه لغة: المبغَض.
وفي الاصطلاح: ما طلب الشارع تركه طلبًا غير جازم، ومن ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومَنْعَ وهاتِ، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» [ (92) ] . وكذا كل صيغة نهي قام الدليل على صرفها عن التحريم إلى الكراهة، مثل النهي عن الكي مع الإذن فيه [ (93) ] ، والنهي عن مسّ الذكر باليمين حال البول [ (94) ] .
قوله: (وهو ضد المندوب) وذلك لأن المندوب هو المأمور به غير الجازم، والمكروه المنهي عنه غير الجازم، فالمندوب قسيم الواجب في الأمر، والمكروه قسيم الحرام في النهي.
قوله: (ما يقتضي تركه الثواب ولا عقاب على فعله) هذا حكمه وهو أن يثاب تاركه امتثالًا، ولا يعاقب فاعله.