فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 457

قوله: (كالمنهي عنه نهي تنزيه) هذا عند المتأخرين حيث اصطلحوا على أنهم إذا أطلقوا الكراهة فمرادهم كراهة التنزيه، لا كراهة التحريم، وإن كان عندهم لا يمتنع أن يطلق المكروه على الحرام، ونسب الطوفي هذا الإطلاق إلى الفقهاء [ (95) ] .

وإنمَّا كان المكروه ينصرف إلى كراهة التنزيه؛ لأن الأحكام أربعة، وكل واحد قد خُصَّ باسم غلب عليه، فينبغي أن المكروه إذا أطلق ينصرف إلى مسماه دون غيره مما قد يستعمل فيه.

وكثيرًا ما يطلق الأئمة كالشافعي وأحمد ـ رحمهما الله ـ لفظ المكروه على المحرم [ (96) ] ، لقيام الدليل على إرادتهم إياه، وإنَّما أطلقوا ذلك تورعًا وحذرًا من الوقوع في النهي عن القول: هذا حرام وهذا حلال، لقوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] . قال ابن القيم رحمه الله: (إن كثيرًا من أتباع الأئمة غلطوا على أئمتهم بسبب ذلك، حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة) .اهـ [ (97) ] .

ومن كلام الإمام أحمد: (أكره المتعة والصلاة في المقابر) ، وهما محرمان [ (98) ] ، وفي «مختصر الخرقي» رحمه الله: (ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة) نقله عن أبي عبد الله [ (99) ] ، وذكر في «شرح الكوكب المنير» : أن إطلاق المكروه للتنزيه اصطلاح لا مشاحة فيه [ (100) ] .

ويطلق المكروه أحيانًا على ترك الأَوْلَى: وهو ترك ما فعله راجح على تركه، لكثرة الفضل في فعله، كترك مندوب، مثل: صلاة الضحى [ (101) ] .

قال الآمدي: (قد يطلق المكروه على الحرام، وعلى ما فيه شبهة وتردد، وعلى ترك ما فعله راجح وإن لم يكن منهيًا عنه) [ (102) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت