فهرس الكتاب
وقد مثّل الطوفي لترك الأَوْلَى بقول الخرقي في «مختصره» : (ومن صلّى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك، ولا يعيد) أي: الأَوْلَى أن يصلي بأذان وإقامة أو بأحدهما، فإن أخلَّ بأحدهما تَرَكَ ذلك الأولى.اهـ. وظاهر ذلك أن الأذان سنّة مؤكدة؛ وليس بواجب؛ لأنه جعل تركه مكروهًا، وهذا أحد القولين في المسألة، والله أعلم [ (103) ] .
و (مباح) ، و (الجائز) و (الحلال) بمعناه: وهو ما لا يتعلق بفعله أو تركه ثواب ولا عقاب.
وقد اختلف في حكم الأعيان المنتفع بها قبل الشرع، فعند أبي الخطاب والتميمي: الإباحة، كأبي حنيفة، فلذلك أنكر بعض المعتزلة شرعيته، وعند القاضي، وابن حامد، وبعض المعتزلة: الحظر، وتوقف الجزري والأكثرون.
5 ـ المباح
قوله: (ومباح) هذا القسم الخامس من الأحكام التكليفية، والمباح في اللغة: المعلن والمأذون فيه، يقال: بَاحَ فلان بِسِرِّه أي: أظهره، وأباحه الشيء: أحلَّه له [ (104) ] .
واصطلاحًا: ما لا يتعلق به أمر ولا نهي عنه لذاته؛ كالاغتسال للتبرد، والمباشرة ليالي الصيام.
وخرج بالقيد الأول وهو (ما لا يتعلق به أمر) : الواجب والمندوب، وخرج بالثاني (ولا نهي) : المحرم والمكروه، وخرج بالثالث (لذاته) : ما إذا كان المباح وسيلة، كما سيأتي.
قوله: (والجائز والحلال بمعناه) لكن الحلال أعم؛ لأنه يطلق على الأربعة: الواجب والمندوب والمكروه والمباح؛ والمباح لا يطلق على الثلاثة، لكن إطلاق المباح على ما استوى طرفاه هو الأصل، ويطلق على المباح: الجائز، مع أن الجائز كل ما وافق الشريعة [ (105) ] .